قوله: (ومن جوز إطلاق اللفظ على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين)
إطلاق اللَّفْظ الخ. وهو اسْتعْمَال اللَّفْظ المشترك في معنييه ويحتمل أن يكون الجمع بين
الْحَقيقَة والْمَجَاز جوزه الشَّافعي ومنهم المصنف، والْمُرَاد بالمَعْنَيَيْن الإيذاء والكراهة فيكون
جمعًا بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي. وفي بعض النسخ باعْتبَار معمولين إشَارَة إلَى ما ذكر
في الإنصاف من أن تعدد المعمول بمنزلة تكرر العامل فيخف فيه الجمع بين المَعْنَيَيْن وإن
كان قد ادعى أنه ليس من الجمع الممنوع لكنه ضعيف. ورباعية بفتح الراء المهملة وتخفيف
الياء من بين الثنية والناب وقد كسرت رباعيته لأنه رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول
الله بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه وهذا في غزوة أُحد قد مَرَّ تفصيله في سورة آل عمران.
(أبعدهم من رحمته) .
قوله: (يهينهم) أي يراد به إذلالهم فالإسناد مجاز عقلي بخلاف عذاب العاصي فإنه
طهرة لذنوبه .
قوله: (مع الإيلام) ومع يدل عَلَى أن الإيلام هُوَ المقصود بالذات والإهانة بالتبع .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا
وَإِثْمًا مُبِينًا (58)
قوله: (بغير جناية استحقوا بها) بغير جاية أي بلا جناية وهذا القيد لم يعتبر فيما قبله
لعدم سداده والمفهوم منه أن الَّذينَ يؤذون الْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات بما اكتسبوا فلا يستحق
الوعيد الْمَذْكُور، لكن إطلاق الإيذاء مجاز لكونه في صورة الإيذاء .
قوله: (فقد احتملوا) أي فقد تحملوا بهتانًا أي بهتانًا عظيمًا. والبهتان كذب وافتراء
يبهت من يسمع لكمال قبحه وتجاوز الحد يتحير من يسمعه وفيه تنبيه عَلَى أن إيذائهم
بطَريق الافتراء وغيره كما أشير إليه بقوله: (وَإِثْمًا مُبِينًا) وصرح البهتان
لما مَرَّ من أنه أقبح الإيذاء لأنه جرح اللسان وهو أشد من جراحات السنان. والحاصل أن
إيذائهم بالْقَوْل الكذب والْفعْل الباطل أشير إلَى الأول بالبهتان وإلى الثاني بـ إثمًا مبينًا ولفظ
البهتان يشعر بكونه إثمًا عظيمًا يؤدي إلَى عذاب أليم .
قوله: (قيل إنها نزلت في [منافقين كانوا] يؤذون عليًا - رضي الله تَعَالَى عنه -) بالبهتان
والْفعْل الطغيان صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية وفي هذا الْقَوْل لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجوز إطلاق اللَّفْظ الواحد عَلَى معنيين باعْتبَاري المعمولين. معنى إذا عطف معمول
فعل له معنيان حقيقي ومجازي عَلَى معوله الآخر بالواو ونحوه فمن حيث قيام العاطف مقام
الْفعْل العامل يكون كأن لفظ العامل ذكر مرة أخرى فيجوز أن يراد به عندنا ما ذكر أولًا أحد معنييه
وعندما ذكر ثانيًا معناه الآخر فلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز. أقول قد عرفت ما فيه من أن
النحويين ما فرقوا بين جاءني زيد وزيد وزيد وبين جاءني الزيدون في أن العامل من حَيْثُ اللفظ
والْمَعْنَى واحد .