بالذكر لأن إريثماد الأقربين أهم بل هُوَ عام لكافة النَّاس لأن حكايته تَعَالَى للاقتداء.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)
قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ) الآية. كلام مستأنف اعترض به عَلَى نهج
الاستطراد في اثناء وصية لقمان تأكيدًا لما فيها من النهي عن الشرك والتوصية هنا بمعنى
الأمر أي أمرنا الْإنْسَان، وفي مثل هذا لا يحتاج الخبر إلَى التأويل بالأمر ؛ إذ الأمر يفيد
الوجوب وكذا فرض ووجب صرح به النحرير في التلويح. قوله: (بوالديه) .
بتقدير بإحسانهما ؛ إذ المأمور به الْفعْل لا الذات لكنه قصد المُبَالَغَة فجعلا مأمورًا بهما
لظهوره الْمُرَاد نظيره قَوْلُه تَعَالَى: (حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية.
قوله: (ذات وهن) الوهن مصدر حال من أمه فيحتاج إلَى تقدير مضاف أو يقصد المُبَالَغَة .
قوله: (أو تهن وهنا) إئمارة إلَى أنه مَفْعُول مُطْلَقًا لفعل مَحْذُوف وهو تهن بوزن تعد
والْجُمْلَة حال تفيد وجه الأمر لإحسان والديه خصوصًا بإحسان والدته فإنها أحق به من الأب
ولذا استأذن رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ زيارة قبر والدته حين الرجوع من غزوة تبوك فأذن له .
قوله: (أي تضعف ضعفًا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها والْجُمْلَة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذات وهن [أو تهن] وهنًا. يريد أن نصب (وهنًا) إما عَلَى أنه مصدر وقع حالًا مثل أتيته مشيًا
ولاقيته فجأة لكن بتقدير مضاف وهو الوجه الأول، وأما عَلَى أنه مَفْعُول مطلق حذفْ الْفعْل العامل
له لكون المصدر دليلًا عليه تقديره ويهن وهنًا. قال الطيبي رحمه الله: والمصدر ليس بحال، وإنما
الحال مدلوله وهو الْفعْل. وقال أبو البقاء: المصدر هَاهُنَا الحال أي ذات وهن أو موهونة .
قوله: فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها، فإن الجنين كلما ازداد ثقل عَلَى أمه فيعرض عليها
ضعف بحسب ازدياده. قال الزجاج: المرأة إذا حملت [توالى] عليها الضعف والمشقة. ويقال الحمل
ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف .
قوله: والْجُمْلَة في مَوْضع الحال. أي جملة تهن وهنًا حال من فاعل حملت، هذا عَلَى أن
يكون نصب وهنًا عَلَى أنه مَفْعُول مطلق، وأما إذا كان نصبه عَلَى الحالية بأن يكون المصدر نفسه
حالًا عَلَى أن يكون بمعنى ذات وهن أو موهونة فهو من الأحوال المفردة وجملة (حملته أمه)
عَلَى التقديرين اسْتئْنَاف. قوله وذكر الحمل والفصال في البين اعتراض الخ. وفي
الكَشَّاف: لما وصي بالوالدين ذكر ما [تكابده] الأمّ وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله
هذه المدّة المتطاولة، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا، وتذكيرًا بحقها العظيم مفردا، ومن ثمة قال
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لمن قال له من أبر. الْحَديث. قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبر؟ أي من أحسن