فهرس الكتاب

الصفحة 8508 من 10841

كان الإصابة قوية شديدة فاحتراقه لما ذكره والْجَوَاب الأخير هُوَ الموافق لمذهبنا ؛ إذ

الأول مذهب الفلاسفة والمتفلسفة .

قوله: ( [مضيء] كأنه يثقب الجو بضوئه) [مضيء] أي ثاقب بمعنى الْمُضَارِع للاسْتمْرَار

قوله: كأنه يثقب إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة لمشابهة الثاقب بشدة الضوء .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ(11)

قوله: (فاستخبرهم والضَّمير لمشركي مكة أو لبني آدم) فاستخبرهم لأن الاستفتاء

طلب الإفتاء وهو تبيين المبهم ومآله الاستخبار. قوله لمشركي مكة وهو الأوفق لما بعده

قوله: أو لبني آدم ولعله باعْتبَار بعض أفراده وعلى التقديرين مرجع الضَّمير لم يذكر صريحًا

بل حكمًا وإن لوحظ ارتباطه إلَى قَوْله (إِنَّ إِلَهَكُمْ) يكون التفاتًا قوله لمشركي مكة يومئ إليه

إذ الظَّاهر أن الخطاب لمشركي مكة .

قوله: (أَهُمْ أَشَدُّ) أي أقوى وأصعب .

قوله:(يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب

والشهب الثواقب، ومَنْ لتَغْليب العقلاء ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك، وقراءة من قرأ

«أم من عددنا» )يعني ما ذكر من الْمَلَائكَة المرادين بقوله (والصافات) إشَارَة إلَى ترجيح هذا

التَّفْسير. قوله ومن في قوله: (أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) لتَغْليب العقلاء وهم الْمَلَائكَة

هنا فيكون تَغْليب الأشرف عَلَى الأخس فقيل من خلقنا ويدل عليه أي عَلَى التَغْليب

إطلاقه أي عدم بيان من ومجيئه أي هذا الْقَوْل بعد ذلك أي بعد هذه الأشياء من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويدل عليه إطلاقه. أي يدل عَلَى أن الْمُرَاد بـ من خلقنا ما ذكر من الْمَلَائكَة والسماء

والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا الخ. لا من قبلهم من القرون الْمَاضية كعاد وثمود إطلاق من خلقنا حيث لم

يذكر بلفظ دل عَلَى نوع مَخْصُوص من المخلوقات بل عبر بلفظ عام اكتفاء بما ذكر كأنه قال

خلقنا كذا وكذا من عجائب الخلق وبدائعه فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم الذي خلقناه من هَؤُلَاء

وكذا يدل عَلَى أن الْمُرَاد مجيئه بعده، وكذا يدل عليه قراءة من قرأ أم من عددنا وهو ظَاهر وكذا

يدل عليه قوله: (إنا خلقناهم) لأن ضمير الْمَفْعُول راجع إلَى المخاطبين

بقوله: (فاستفتهم) وهم مشركو مكة وإن قَوْلُه تَعَالَى: (إنا خلقناهم)

الآية. جيء لبيان الفرق بين مشركي مكة وبين الْمَذْكُورات قبله لأن الكواكب

والسماء والْمَلَائكَة والشَّيَاطين من جملة ما ذكر قبله وهم ما خلقوا من طين لازب ولو كان

الْمُرَاد بـ من خلقنا القرون الخالية والأمم الماضية لا يكون هذا فارقًا بين كفار مكة وبين تلك

القرون والأمم الْمَاضية لأنهم مخلوقون أيضًا من طين لازب، والْمُرَاد من بيان هذا الفارق رد

استحالتهم لمعاد الجسماني وإرشادهم إلَى أن من قدر عَلَى خلق الأصعب في نظرهم فهو عَلَى

خلق الأهون أقدر فقوله رحمه الله لأن الْمُرَاد إثبات المعاد تعليل لأن يراد بمن خلقنا

المذكورون قبل الآية لا من قبلهم من الأمم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت