فهرس الكتاب

الصفحة 7560 من 10841

تَعَالَى والْفَاعل للسبب فاعل للمسبب) وتمويجها أي تحريكها. قوله فلا شك أن الْأَسْباب

الْفَاعلية وهي معاودة الأدخنة والقابلية وهي الهواء من خلق الله تَعَالَى فإن مسلك

الحكماء أن الأشياء مستندة إلَى الله تَعَالَى بواسطة الآلات وهذا مذهب التحقيق لهم

وأما قولهم فلأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فمذهب مَشْهُور والتعويل عَلَى

تحقيقهم (يقدر عَلَى مثل ذلك) .

قوله: (تَعَالَى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق) تَعَالَى الخالق الخ. أي تنزه

عن مشاركة الخ. فهي صفة سلبية. قوله عن مشاركة الخ. حمل الماء عَلَى المصدرية لأن في

الموصولية تكلفا لفظًا ومعنى. أما لفظًا فلاحتياجه إلَى العائد الْمَحْذُوف، وأما معنى فلأن

التنزه عن الذات لا معنى له إلا بملاحظة الإشراك .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ

هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)

قوله: (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ) ترك العطف أَيْضًا وتنبيهًا عَلَى استقلاله .

قوله: (والكفرة وإن أنكروا الإعادة) جواب سؤال مقدر أن الْكَلَام مع الْمُشْركينَ

وأكثرهم منكر للإعادة بالْمَعْنَى الْمُرَاد هنا وهو إعادة بدنه بعد هلاكه بإعادة الأجزاء المتفرقة

وجمعها، أو بإعادة المعدوم بعينه فَكَيْفَ يلقى إليهم الْكَلَام إلقاء المعترفين بها .

قوله: (فهم محجوجون بالحجج الدَّالَّة عليها) جواب السؤال ومن جملة الحجج

الدَّالَّة عليه الخلق ابتداء لأن إمكان الوجود أولًا يدل عَلَى إمكانه ثانيًا بل هُوَ أهون عليه.

ثم ذكر ما يدل عَلَى وقوعه بقوله (ثم يعيده) وبهذا البيان ظهر وجه ذكر الخلق ابتداء

والحاصل لظهور الحجج عَلَى وقوع [الإعادة] جعلوا كأنهم معترفون بها فإن التمكن من

العلم مثل المعرفة .

قوله: (وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) أي بأسباب سماوية

وأرضية) مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ. أي منهما جَميعًا أشار إليه بقوله بأسباب سماوية وأرضية أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم [محجوجون] بالحجج الدَّالَّة عليها. هذا رد لما يرد

على ظَاهر الآية من أن الاسْتفْهَام في (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) للتقرير أي حمل المخاطب عَلَى

الإقرار والمخاطب بالاسْتفْهَام التقريري يَنْبَغي أن يكون من شأنه أن يقر بمضمون الْكَلَام المستفهم

منه، والمخاطبون هنا كفرة وهم ينكرون الإعادة لا يقرون بها قطعًا فما وجه خطابهم بالاسْتفْهَام

التقريري الْمُرَاد به حمل المخاطب عَلَى الإقرار فقال رحمه الله والكفرة وإن أنكروا الإعادة لكنهم

لكونهم محجوجين بالحجج والبراهين الدَّالَّة عليها الملجئة عَلَى الإقرار بها صاروا ممن يصلح أن

يخاطبوا بهذا الاستفهام، والْمُرَاد بالحجج هي الآيات السابقة الدَّالَّة عَلَى ثبوت الإعادة، وقد أشار

صاحب الكَشَّاف إلَى هذا الْجَوَاب بقوله: قد أزيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار فلم يبق

لهم عذر في الإنكار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت