الْكَمَال في العمل وفي جعل الاعتقاد غاية للمعرفة تنبيه عَلَى أنها غير الاعتقاد فإن أهل
الْكتَاب يعرفون الحق ولا يعتقدون.
قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويَعْقُوب تَعْلَمُونَ بمعنى عالمين) فـ [حِينَئِذٍ] يكون
تدرسون تأكيدًا له وكذا تدرسون من التدريس يكون تكرارًا لـ تَعْلَمُونَ من التعليم والتكرار
للتأكيد من سبب البلاغة وكذا الْكَلَام إذا كان القراءة الْمَشْهُورَة بهذا الْمَعْنَى(وَقُرئَ
«تُدَرِّسون» من التدريس و «تُدْرِسون» من أَدْرَسَ بمعنى درس)كأكرم وكرم ويجوز أن تكون
القراءة الْمَشْهُورَة أَيْضًا بهذا الْمَعْنَى عَلَى تقدير (وبما كنتم تدرسونه عَلَى النَّاس) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ (80)
قوله: (نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويَعْقُوب عطفًا عَلَى ثم يقول) أي عَلَى يقول
في ثم يقول ولظهور الْمُرَاد تسامح (وتكون لا مزيدة) إذ قد شاع زيادة لا لتأكيد النفي تنبيهًا
على الاستقلال. والْمَعْنَى ما صح لبشر أن يجمع بين النبوة وبين أن يقول لهم ويأمرهم
بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الْمَلَائكَة والنبيين أربابًا، وما وجد بشر كَذَلكَ قط (لتَّأْكيد معنى
النفي في قوله: (ما كان) أي ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر النَّاس
بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الْمَلَائكَة والنبيين أربابًا).
قوله: (أو غير مزيدة عَلَى معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر لاتخاذ أكفائه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ما كان لبشر أن يستنبئه الله. أي ما يَنْبَغي لبشر أن يجعله الله نبيًا ثم يأمر النَّاس
بعبادة نفسه الخ. وهذا كما تقول ما كان لزيد أن أكرمه ويهينني ولا يستخف بي أي ويستخف فلا
مزيدة مذكرة لنفي السابق المعتبر في مدخولها.
قوله: عَلَى معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته. أي أن يأمر النَّاس بعبادة نفسه وينهاكم عن اتخاذ
أكفائه. أي أمثاله أربابًا والحال أن اتخاذ الاكتفاء أربابًا أدنى من الْعبَادَة بمعنى أن من [اجترأ] عَلَى
أشد الإثم وهو أمر النَّاس بعبادة نفسه لا يجتنب عَمَّا هُوَ دونه وهو الأمر باتخاذ أكفائه أربابًا ومعنى
كونه أدنى من عبادة؛ إذ الْعبَادَة مستلزمة لاتخاذ المعبود ربًا بخلاف اتخاذ الغير ربًا فإنه لا يستلزم
الْعبَادَة له فإن قول القائل [اتخذوني] ربًا واعبدوني أشد من أن يقال اتخذوا أمثالي أربابًا. وعبارة
الكَشَّاف أوضح منه في الدلالة عَلَى المقصود. قال والثاني أن يجعل لا غير مزيدة. والْمَعْنَى أن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى قريشًا عن عبادة الْمَلَائكَة والْيَهُود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح فلما
قَالُوا له أنتخذك ربًا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر النَّاس بعبادة نفسه وينهاكم عن
عبادة الْمَلَائكَة والْأَنْبيَاء. هذا وحاصله أن معناه حِينَئِذٍ ما صح لبشر مستنبئاً أن يأمر بعبادة نفسه
وينهى عن عبادة مثله لأنه ترجيج بلا مرجح وهو عَلَى خلاف مقتضى العقل مع كونه متهما في