وجد ذلك إشَارَة إلَى منعه كما مَرَّ. قوله لإسلامه متعلق بـ جُب وقد صرح في محله أن
خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فإذا كان الْمُرَاد بالذي الجنس لا ينافي خروج
البعض عن الحكم الأخروي بسَبَب الإيمان ولو كان ذلك البعض سبب النزول.
قوله: (في أمم) أي في جملة أي وهو حال من الضَّمير المجرور (وقَدْ خَلَتْ)
قوله: (كقوله في أصحاب الجنة) أي الْمَعْنَى كائنين في عدادهم أو معدودين فيهم أو
معذبين؛ إذ حاصله في أصحاب الجحيم والظرفية مجازية أَيْضًا بعلاقة الملابسة ولا
إشكال في الظرفية هنا لقوله (من قبلهم) ولو اعتبر من قبلهم في أصحاب الجنة لم يرد
الإشكال عليه أَيْضًا. [مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ] . بيان للأمم.
قوله: (تعليل للحكم عَلَى الاسْتئْنَاف) أي الاسْتئْنَاف الْمَعَاني جواب سؤال مقدر
ولذا أكد الْجُمْلَة بأن يكون السائل مترردًا كأنه قيل: هل إنهم خاسرون أم لا. والْمَعْنَى
أنهم ضيعوا الفطرة الأصلية الجارية مجرى رءوس الأموال باتباع الهوى فبقوا للأصل
فاقدين وعن الربح آيسين وفيه اسْتعَارَة تبعية فكن عَلَى بصيرة وفيه تنبيه عَلَى أن قولهم
الباطل أي أساطير الأولين سبب للْقَوْل بأنهم أصحاب النَّار؛ إذ التَّعْبير بـ أُولَئكَ يفيد
ذلك وسبب هذا الْقَوْل الفاسد خسرانهم وهذا معنى كون هذه الْجُمْلَة تعليلًا للحكم
وقس عليه نظائره (من الفريقين) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(19)
قوله: (مراتب) أشار أولًا إلَى أن في درجات تَغْليبًا وصرح به ثانيًا.
قوله: (من جزاء ما عملوا من الخير والشر) نبه به عَلَى أن الْمُضَاف مقدر والقرينة
كون المراتب للجزاء دون ما عملوا، ولك أن تقول: إن كون المراتب للجزاء بسَبَب كون
المراتب للأعمال قوة وضعفًا كمًّا وكيفًاً فلا حاجة إلَى التقدير وكلمة (مِنْ) ابتدائية أو بيانية
و (ما) مصدرية عَلَى أن الْمُرَاد به الحاصل بالمصدر دون الْمَعْنَى النسبي وجعل (مَا) موصولة
يحتاج إلَى تقدير العائد عَلَى أن المآل متحد.
قوله: (أو من أجل ما عملوا) فمن تعليلية لا حاجة إلَى التقدير حِينَئِذٍ ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (إنهم كانوا خاسرين) تعليل للحكم أي هُوَ استئناف واقع لتعليل الحكم عليهم بأنهم
أهل النَّار.