فهرس الكتاب

الصفحة 8644 من 10841

قوله: (أي ما سمعنا مِنْ أَهْلِ الكتاب وَلاَ الكهان بالتوحيد كائنًا في الملة المترقبة) أي

ما سمعنا من أهل الْكتَاب الخ. فالإشَارَة إلَى ما دعاهم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ من التوحيد. قوله

كائنًا في الملة المترقبة فيكون الْمُرَاد بالْآخرَة الآخر كما في الوجه الثاني، لكن الْمُرَاد بالملة

هنا ليس ملة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ كما في الوجه الثاني ولا ملة قريش بل الملة التي جاء بها

نبي مبعوث في آخر الزمان بدون تعيين. ونفي السماع كناية عن نفي الملة المترقبة الكائن

فيها التوحيد فيكون نفيًا لنبوة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهذا كذب صريح صدر منهم تعنتًا وتعصبًا

فإنهم بشروا بأنه مبعوث في آخر الزمان وأنه يكسر الأصنام ويدعو إلَى التوحيد.

قوله: (كذب اختلفه) أي افتراء اخترعه من عند نفسه.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ(8)

قوله: (إنكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرئاسة)

إنكار لاخْتصَاصه الخ. أي الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي والمنكر ما يليه الهمزة وهو الْإنْزَال

والوحي والاخْتصَاص مُسْتَفَاد من قوله (من بيننا) والباء داخل عَلَى المقصور بتضمين معنى

الامتياز قوله وهو مثلهم في كونه بشرًا. قوله أو أدون في الشرف والرئاسة ناظر إلَى الشرف

والمثلية بالنسبة إلَى كونه بشرًا فلا تدافع كلمة (أو) بمعنى بل أي بل أدون كما في قوله

تَعَالَى: (أو يزيدون) عَلَى وجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بنفي السماع إلَى نفي الكينونة يعنون لو كان لسمعناه فينافي ذلك حمله عَلَى الحال لأن الحمل عَلَى

الحال يحتمل نفي السماع والكينونة معًا، ويحتمل نفي السماع فقط دون الكينونة، والْمُرَاد في الوجه

الثالث نفي السماع فقط محتملًا للكينونة. وفي الكَشَّاف: في الملة الْآخرَة في ملة عيسى التي هي

آخر الملل لأن النصارى يدعونها وهم مثلِّثة غير موحدة أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباؤنا أو

ما سمعنا بهذا كائنًا في الملة الْآخرَة، عَلَى أن تجعل في الملة الْآخرَة حالًا من هذا ولا تعلقه بما

سمعنا كما في الوَجْهَيْن. والْمَعْنَى إنا لم نسمع من أهل الْكتَاب ولا من الكهان أنه يحدث في الملة

الْآخرَة توحيد الله. قال الطيبي: يعني الظَّرْف كان متعلقًا بقوله سمعنا عَلَى أن يراد [بالملة] الْآخرَة ملة

عيسى أو ملة قريش وعلى أن يراد بها الملة المتجددة وهي ما جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون حالًا

من اسم الإشَارَة أي ما سمعنا أن يتجدد مثل هذا في الملة الْآخرَة لأن الظَّرْف حِينَئِذٍ مُسْتَقرّ وبيان

لاسم الإشَارَة وعلى الأولين لغو.

قوله: وهو مثلهم أو أدون منهم. هذا الْمَعْنَى مكان من قولهم (من بيننا) أنكروا أن يَخْتَصُّ

بالشرف من بين أشرافهم ررؤسائهم وينزل عليه الْكتَاب من بينهم، وهذا الإنكار ناشئ عَمَّا تغلي به

صدورهم من الحسد عَلَى ما أوتي من شرف النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت