قوله: (بالدلالة) فإن الهداية الواقعة من غيره تَعَالَى هي الدلالة والإرشاد فالْمُرَاد
بالاتباع الاتباع بالْقُوَّة لا الاتباع بالْفعْل .
قوله:(سبيلًا يصل سالكه إلى المقصود، وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقومه سبيل
الغي)إلَى المقصود إشَارَة إلَى أن سبيل الرشاد من قبيل الحذف والإيصال وهذا الْكَلَام من
الْمُؤْمن يشعر بأنه يظهر إيمانه وسيجيء الْكَلَام فيه .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ(39)
قوله: (تمتع يسير لسرعة زوالها) تمتع أي متاع اسم مصدر وهو التمتع. قوله يسير أي
قليل قال تَعَالَى: (قل متاع الدُّنْيَا قليل) فإذا كان قليلًا يكون زواله سريعًا
وعن هذا قال لسرعة زوالها عَلَى أنه دليل إني وعكسه برهان لمي .
قوله: (لخلودها) فاجتهدوا في الإيمان وتكميل المراتب مع الإحسان حتى تنالوا
السعادة الأبدية، ثم شرع في تقسيم العمال تنشيطًا للثاني وتثبيطًا عن الأول .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ
أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)
قوله: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً) ويدخل فيه ترك الفرائض والواجبات قدم هذا القسم لكثرته أو
لتبعيد قومه عن كونهم في زمرته ويدخل الكفر فيه دخولًا أوليًّا .
قوله: (عدلًا من الله، وفيه دليل على أن الجنايات تغرم بمثلها) إما حَقيقَة حسبما أمكن
أو معنى حيث لا يمكن كالقيميات .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
آلِ فِرْعَوْنَ) من أنه قال هناك وقول الْمُؤْمن (فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا) دليل
ظَاهر عَلَى أن يتنصح لقَوْمه يعني كما كان في تلك الآية دلالة ظاهرة عَلَى أن الْمُؤْمن منْ آل فرْعَوْنَ
كَذَلكَ في هذه الآية لدلالته إضافة القوم إلَى نفسه مرتين، وقوله: (اتبعون) ولم يقل اتبعوا مُوسَى.
وسلوك طريقة الإجمال والتَّفْصيل والمُبَالَغَة في التحذير والإنذار لأن مثل هذه النصيحة وإمحاضها
قلما يصدر من الأجانب كما قال. أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ عن سنة الغفلة وفيه أنهم
قومه وعشيرته وهم فيما يوثقهم وهو يعلم وجه خلاصهم ونصيحتهم عليه واجبة وهو يتحزن لهم
ويتلطف بهم ويستدعي بذلك ألا يهموه فإن سرورهم سروره وغمهم غمه ثم إدخال الفاء الفصيحة
بعد الفراغ من النصيحة قال: (فستذكرون ما أقول لكم) تتميم للمقصود يعني لما فرغ
من النصيحة قصدوا إهلاكه ومكروا وهموا بتعذيبه فوقاه الله مما هموا به ورجع كيدهم إليهم .
قوله: وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي. وفي الكَشَّاف: والرشاد نقيض الغي.
وقال الرَّاغب: الرشد والرشد خلاف الغي ويستعمل اسْتعْمَال الهداية قال تَعَالَى: (لعلهم يرشدون)