فهرس الكتاب

الصفحة 6360 من 10841

قوله: (إذا سلب [خفاءه] ، ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره) لأن الخفاء من الأضداد

أخَّره مع أنه مؤيد بهذه القراءة لأن الأولين أظهر دراية واتضح ما قلنا في الدرس السابق من أن

الْمُصَنّف نظر إلَى ما يوافق الدراية وإن كان فيه رواية في خلافها فلا حاجة إلَى التمحل الذي

ارتكبه أرباب الحواشي في الخبر السابق من قوله:"من نام عن صلاة"الْحَديث.

قوله: (متعلق ب آتِيَةٌ) وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر فما بَيْنَهُمَا اعتراضية لا نعت لـ آتية حتى يلزم

إعمال اسم الْفَاعل الْمَوْصُوف، وفَائدَة الاعتراض بيان حكمة الْإخْبَار بأنها آتية إجمالًا عَلَى

[الوجه] الأول المعول، أو بيان فَائدَة الْإخْبَار بإتيانها إجمالًا، والوجه الثالث كالأول في المآل.

قوله: (أو بـ أُخْفِيها عَلَى الْمَعْنَى الأخير) وهو معنى الإظهار، ويرد عليه أن الإظهار لم

يقع. قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (يكاد البرق) وكاد من أفعال المقاربة

وضعت لمقاربة الخبر من الوجود ولعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض

مانع انتهى. فهنا الخبر لم يوجد فَكَيْفَ يتعلق به الْجَزَاء إلا إذا فرض وقوعه، وتعلق الْجَزَاء

به بناء عَلَى فرض وقوعه.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى(16)

قوله: (فَلا يَصُدَّنَّكَ) الفاء للسيبة.

قوله: (عن تصديق الساعة) قدر الْمُضَاف؛ إذ لا معنى للصد أي المنع عن نفس

الساعة، والْمُرَاد تصديق وقوعها.

قوله: (أو عن الصلاة) فلا حاجة حِينَئِذٍ إلَى تقدير الْمُضَاف. أخَّرها للفصل بَيْنَهُمَا بقوله:

(إن الساعة آتية) الآية. وَأَيْضًا الصد عن إتيان الساعة مركوز في قلوب أكثر النَّاس.

قوله: (نهي الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها، والمراد نهيه أن [ينصد] عنها [كقولهم] : لا أرينك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بـ أُخْفِيها عَلَى الْمَعْنَى الأخير. وهو أن تكون الهمزة للسلب، وإنما قال عَلَى الْمَعْنَى

الأخير لأن تعلقه به عَلَى الْمَعْنَى الأول غير مناسب للمقام؛ إذ لا معنى بأن يُقال أخفي الساعة

لتجزى كل نفس لما تسعى.

قوله: نهى الكافر أن يصد مُوسَى عنها، والمراد نهيه أن ينصد عنها [كقولهم] : لا أرينك هَاهُنَا.

فإن ظَاهر مفهومه أن ينهى المتكلم نفسه أن ترى مخاطبة عنده لكن المقصود الأصلي نهى

المخاطب عن أن يقوم عنده عَلَى أبلغ وجه، وكذا الْمُرَاد من نهي الكافر عن صده لمُوسَى عن

تصديق الساعة مُوسَى نهي عن الانصداد عنه بصد الكافر، ولما كان الانصداد لازمًا للصد عادة

توصل عن بالنهي عن الملزوم الذي هُوَ السبب أو توسل بالنهي عن السبب اللازم وهو صد الكافر

إلى النهي عن السبب الملزوم وهو الرخاوة ولين الشكيمة فإن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل

ولين شكيمته فذكر المسبب ليدل عَلَى السبب، فالْمَعْنَى كن راسخًا ومتصلبًا في التصديق بالساعة

ولا تكن لينًا حتى يكون لينك في شكيمتك سببًا إلَى إقدام الكافر عَلَى صدك عن التصديق، وكلا

الوَجْهَيْن وجه الكناية وهي أبلغ من الْحَقيقَة كالْمَجَاز لكونهما كإثبات الشيء ببينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت