وصفاتها) بيان حصر علمها به تَعَالَى عَلَى وجه مَخْصُوص كما ذكره لأن الثقلين والْمَلَائكَة
يَعْلَمُونَ بعض جنوده، لكن لا عَلَى الوجه الْمَخْصُوص بل بوجه ما.
قوله: (وما يوجب اخْتصَاص كل منها بما يخصه من كم) وهو العدد ومن جملة ذلك
كون عدد الزبانية تسعة عشر نبه به عَلَى أن قوله: (وما يعلم جنود ربك) رد
لاستقلالهم له أي وما يعلم أحد ما يوجب اخْتصَاص الزبانية بهذا العدد والْحكْمَة فيه أي وإن
عددهم وإن كان قليلًا كما لكنه كثير كيفًا كما مَرَّ مرارًا من أن واحدًا منهم يرمي ربيعة ومضر
دفعة واحدة، وبهذا علم ارتباطه بما قبله لكنه ذكره عَلَى وجه العموم لدخول عدد الزبانية دخولًا
أوليًا وهو أبلغ البيان وأوضح البرهان. وقيل: والْمَعْنَى هب أن هَؤُلَاء تسعة عشر إلا أن لكل واحد
من الأعوان والجنود ما لا يعلم عدده إلا الله تَعَالَى انتهى. ومعنى هب سلمنا، ولا يخفى عدم
حسنه هنا لأنه مقطوع به وكون لكل واحد أعوان غير معلوم.
قوله: (وكيفٍ واعتبارٍ ونسبةٍ) وكَيْفَ من حرارة وبرودة وحلاوة ومرارة إلَى غير ذلك
مما لا يخفى واعتبار أي كل ما يعتبر في الأشياء من الأمور الطاربة عليها ونسبة أي نسبة
بعض الأشياء ببعض بالطول والقصر والحسن والقبح ولا يعلم كنه تلك النسبة إلا الله تَعَالَى
وقس عليه ما عدا ذلك (وَما هِيَ) (وما سقر أو عدة الخزنة أو السُّورَة) .
قوله: (إلا تذكرة لهم) أي تذكرة لهم عذاب الله تَعَالَى قدمه لشدة ملائمته لما قبله أو
تذكرة لهم عدة الخزنة قدرة الله تَعَالَى حيث تولى العدد القليل كمًّا تعذيب أكثر الثقلين لكثرته
كيفًا، أو تذكرة لهم السُّورَة الكريمة أنواع الحكم وأصناف المصلحة وتمام القدرة وكمال العلم
وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصى، لكن كونها تذكرة لمن تذكر من أولي الألباب، ولذا قال (كلا)
وفسره الْمُصَنّف بأنه رد لمن أنكرها أي سقر أو عدة الخزنة أو السُّورَة أي إنكارها بإنكار
الْقيَامَة أو بإنكار أن يتولى العدد القليل الخ. أو بإنكار كونها كلام الله تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا وَالْقَمَرِ(32)
قوله: (ردع لمن أنكرها، أو إنكار لأن يتذكروا بها) فلا تناقض لما قلنا من أن كونها ذكرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والْأَرضين وأيام السنة والشهور والبروج والكواكب وأعداد الحدود والْكُفَّارات والصلوات في
الشريعة (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) لفرط كرتها (إِلَّا هُوَ) فلا يعز
عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن في العدد الخاص حكمة لا تَعْلَمُونَها وهو يعلمها.
قوله: ردع لمن أنكرها، أو إنكار لأن يتذكروا بها. أي ردع لمن أنكر سقر أو عدة الخزنة أو
السُّورَة أنها منْ عنْد اللَّه تَعَالَى أو إنكار لأن يتذكر المنكرون بها.