فهرس الكتاب

الصفحة 9182 من 10841

الهداية وإن كان للاستقبال بالْقيَاس إلَى التثبيت أو الْكَلَام عَلَى ظاهره إذا أريد بالهداية

زيادة عَلَى ما هُوَ عليه وهو الْمُرَاد بقوله أو سيَهْدينِ إلَى ما وراء الخ. وقد نبه عليه

المص في سورة الْفَاتحَة فحِينَئِذٍ الْكَلَام عَلَى حقيقته، وأما الأول فهو مجاز كما هُوَ

الظَّاهر وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة الْفَاتحَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(28)

قوله: (وجعل إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو الله كلمة التوحيد) وجعل إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ

وهو الظَّاهر فلذا قدمه؛ إذ الْكَلَام مسوق لبيان قول إبْرَاهيم. نعم الجعل الْمَذْكُور حَقيقَة فعل

الله تَعَالَى، ولذا جوز أن يكون المرجع هُوَ الله تَعَالَى لتقدم ذكره في قوله:(إلا الذي

فطرني)قوله كلمة التوحيد لانفهامها من قوله(إنني براء مما تَعْبُدُونَ إلا

الذي)لأنه متضمن للنفي والْإثْبَات. أما الْإثْبَات فظاهر، وأما النفي فلأن البراء بمعنى التبري

وحاصله أن لا نعبد إلا الله فكانت مذكورة معنى أو حكمًا فحسن رجوع الضَّمير إليها.

قوله: (في ذريته فيكون فيهم أبدًا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده) فيكون فيهم أي

في ذريته؛ إذ الذرية تطلق عَلَى الجمع أَيْضًا كلمة في يفيد أن البقاء ليس في جميع الذرية

لأنه غير واقع ومخالف للحكمة صرح به المص في قَوْله تَعَالَى: (ومن ذريتنا أمة مسلمة)

الآية. حيث قال: [وَعَلِمَا] أن الْحكْمَة الْإلَهيَّة لا تقتضي الاتفاق عَلَى الْإخْلَاص

والإقبال الكلي عَلَى الله تَعَالَى فإنه مما يشوش المعاش.

قوله: (وَقُرئَ «كِلْمَةَ» و «فِى عَقْبِهِ» على التخفيف و «في عاقبه» أي فيمن عقبه) وَقُرئَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

متحالفين حالًا واسْتقْبَالًا يَنْبَغي أن يحمل كل عَلَى ظاهره بل أن يجمع فيهما ويعتبر اسْتمْرَار الحال

والاسْتقْبَال أي أنه تَعَالَى يَهْدين فيما أنا فيه من الزمان حالًا فحالًا كما سيَهْدين فيما يجيء زمانًا

غب زمان فإذن كان كل واحد من سيَهْدين ويَهْدين في مكانه مفيدًا لمعنى الاسْتمْرَار أو الْمَعْنَى

يَهْدين هداية مستمرة في زماني الحال والاسْتقْبَال وهذا هُوَ الظَّاهر.

قوله: وجعل إبْرَاهيم أو الله تَعَالَى كلمة التوحيد كلمة باقية في عقبه. يريد أن ضمير الْمَفْعُول

في جعلها راجع إلَى كلمة التوحيد المُسْتَفَاد من حصر عبادته عليه السَّلام عَلَى الله الذي فطره

وتبريه مما يعبده الكفرة غير الله فلا يكون إضمارًا قبل الذكر فالمرجوع إليه مطلق الكلمة الدَّالَّة

على التوحيد بآية عبارة كانت والقرينة عليه هذه العبارة الْمَخْصُوصة وهي قوله:(إنني براء مما

تَعْبُدُونَ إلا الذي فطرني)ونحوه قَوْلُه تَعَالَى (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ

وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) . وأن

الضَّمير في وصى بها راجع إلَى معنى الكلمة في قوله:(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ

لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)كما أن الضَّمير في (جعلها) عائد إلَى ما دل عليه قوله:(إنني براء مما

تَعْبُدُونَ إلا الذي فطرني).

قوله: وَقُرئَ «كِلْمَةَ» و «فِى عَقْبِهِ» [على التخفيف] . أي قرئ كلمة بسكون اللام وعقبه بسكون القاف

تخفيفًا عَلَى اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت