لم يتعرض له صريحًا لأن ما ذكره هنا مختار صاحب الكَشَّاف، وفيه تهويل عظيم
وتشديد جسيم (ولا هم ينظرون) عطف عَلَى المقيد وهو لا ينفع الَّذينَ، ويوم الفتح قيد
لهما معًا أو مَعْطُوف عَلَى مجموع المقيد بالظَّرْف مع قيده. والْمَعْنَى قل ولا هم ينظرون
بلا تَقْييده بـ يوم الفتح. والأول هُوَ المعول ولا حسن في الثاني، وإن ذهب إليه بعض
الأعالي عَلَى تقدير كون الْمُرَاد قومًا مَخْصُوصين كما نقل عن الطيبي، ولا يبعد أن تكون
هذه الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة اسْتئْنَافًا معانيًا غير عاطفة وعلى كل تقدير إيراد الْجُمْلَة الاسمية هنا
لتفيد الدوام في عدم الإمهال .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ(30)
قوله: (ولا تبال بتكذيبهم، وقيل هو منسوخ بآية السيف. [وَانْتَظِرْ] . النصرة عليهم وهلاكهم) . وقيل
الخ. لم يرض به لجواز أن يراد بالإعراض الإعراض عن المناظرة بالمحاجة بعد الدعوة
بالْحكْمَة والموعظة الحسنة والمجادلة بالطرق الجيدة فـ [حِينَئِذٍ] لا ينغع المباحثة فلا منع عن
القتال بالمقارعة بالسيوف القاطعة وهذا عادته الشريفة حيث لم يرض المنسوخية حسبما
أمكن الحمل عَلَى المحكمة .
قوله: (الغلبة عليك، وقرئ بالفتح على معنى أنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم) بالفتح
أي منتظرون اسم مَفْعُول عَلَى معنى أنهم الخ. فيكون تعليلًا بالأمر بالانتظار لهلاكهم بأنهم
أحقاء بأن ينتظر هلاكهم لاستحقاقهم الهلاك .
قوله: (أو إن الْمَلَائكَة ينتظرونه) فيكون تعليلًا بالأمر بالانتظار ليكون موافقًا للْمَلَائكَة
في الانتظار، وأما في القراءة الأولى فيكون تعليلًا للأمر بالانتظار بالنصرة عليهم لكونهم
منتظرين بالغلبة عليه .
قوله: (عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم من قرأ «(الم تنزيل) ، و(تبارك الذي بيده
الملك). قال ابن حجر رواه الثعلبي وابن مردويه الواحدي مسندًا. وأَشَارَ إلَى
ضعفه ولم يقل إنه موضوع .
قوله: (أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر») كأنما أحيا مثله به لمَفْعُول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بالفتح. أي بفتح الظاء عَلَى صيغة اسم الْمَفْعُول من انتظره. والْمَعْنَى إنهم أحقاء
بأن ينتظر هلاكهم أو الملائكة ينتظرونه. الوجه الأول عَلَى الْمَجَاز والثاني عَلَى الْحَقيقَة .
قوله: (من قرأ(الم تنزيل) روي عن أحمد والترمذي والدارمي عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
لا ينام حتى يقرأ (الم تنزيل الْكتَاب) و (تبارك الذي بيده الملك) . تمت السُّورَة بحمد الله وعونه
واللَّه تَعَالَى أعلم بأسرار كلامه: الحمد عَلَى سوابق نعمه عموما وخصوصًا عَلَى إفاضة ما حل من
صنوف علمه وحكمه . قد تم ما أمليته مما سنح لي في حل ما في سورة السجدة بقدر الوسع
البشرى فالآن أخوض فيما هُوَ في سورة الأحزاب مستعينًا باللَّه فأقول .