إطلاق الشفاء عليها والْقُرْآن يدل عليه أَيْضًا كما أشرنا إليه سابقًا فإذا صح إطلاق الشفاء
صح إطلاق الشافية بطَريق الأولى لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هى شفاء لكل داء) أي داء
حسي إذا قرأ عليه بقلب سليم ولسان صفي وكذا شفاء لكل داء معنوي لاشتمالها ما هُوَ
شفاء من الحكمتين .
قوله: (والسبع المثاني) منصوب عطفًا عَلَى السُّورَة أي ويسمى بمعنى يطلق لا بمعنى
العلم بسبع المثاني .
قوله: (لأنها سبع آيات) علة لتسميتها سبعا .
قوله: (بالاتفاق) أي باتفاق الأكثرين المعتد بهم فخلاف غيرهم لا يعتد به ذكر في
التيسير أنها ثماني آيات عند الحسن البصري وست آيات في قول الحسين الجعفي وقد نقل
عن بعضهم أنها تسع آيات لكنها لا يعبأ به لمخالفة اتفاق القراء والأئمة الْحَنَفيَّة والشَّافعية .
قوله: (إلا أن منهم من عند التَّسْميَة دون أنعمت عليهم) أي من القراء والأئمة من عد
التَّسْميَة آية دون أنعمت أي دون (صراط الَّذينَ أنعمت عليهم) ، لوضوح أن
الصلة بدون الموصول والْمُضَاف إليه بدون الْمُضَاف لا يكون آية ومع هذه لا يكون مثل
هذا الإيجاز مستحسنًا وهذا صدر من الزَّمَخْشَريّ كما وتبعه الْمُصَنّف .
قوله: (ومنهم من عكس) أي عد (صراط الَّذينَ أنعمت عليهم) آية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا أن منهم من عد التَّسْميَة (1) دون أنعمت عليهم ومنهم من عكس لا يتوهم منه أن
(أنعمت عليهم) آية لأنه ليس بآية اتفاقا فالْمُرَاد أنه آية مع (صراط الَّذينَ) ؛ لأن الصلة
بدون الموصول لا تعد آية فإذا عدت التَّسْميَة آية من الْفَاتحَة يكون (الْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ)
، آية ثانية و (الرحمن الرحيم) ثالثة و (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ،
رابعة و (إيَّاكَ نَعْبُدُ وإياك نستعين) خامسة و (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) ،
سادسة و (صرَاطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلَا الضَّالّينَ) ، سابعة
وإذا لم تعد التَّسْميَة آية يكون (بسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم الْحَمْدُ للَّه رَبّ الْعَالَمينَ) ،
آية أولى و (الرَّحْمَن الرَّحيم) آية ثانية و (مَالك يَوْم الدّين) ، ثالثة
و (إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ) رابعة و (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ)
خامسة و (صراط الدين أنعمت عليهم) ، سادسة و(غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلَا
الضَّالّينَ)، سابعة وفي المرشد إن وقفت عَلَى أنعمت عليهم كان آخر آية عَلَى مذهب
أهل المدينة والبصرة وهو جائز وليس بحسن لأن غير مجرورًا متعلق به عَلَى الوصفية أو البدلية
ومنصوبًا عَلَى الحالية أو الاستثنائية وجوازه إنما يكون بالخبر المروي فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقف عند أواخر
الآيات وهذه آخر آية عند من ذكر فهذا وجه جوازه. قال الطيبي رحمه الله: الْقَوْل الأول وهو عد
التَّسْميَة آية دون أنعمت عليهم أولى من عكسه لأن أنعمت عليهم لا يناسب وزانه وزان فواصل