فهرس الكتاب

الصفحة 10787 من 10841

القربات والصلاة جامع العبادات وأم الطاعات، وأن العبد أشرف أسمائه حتى من النَّبيّ

والرَّسُول ولذا لم يقل رسولًا أو نبيًا.

قوله: (والدلالة عَلَى كمال عبودية المنهي) ناظر إلَى تنكير العبد لأنه للتعظيم، وتعظيم

مأخذ الاشْتقَاق هُوَ بيان كمالها والْكَلَام لف ونشر مرتب.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى(11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)

قوله: (أَرَأَيْتَ تكرير للأول) للمُبَالَغَة في طلب الاختيار، وكون كل واحد منهما مقيدًا

بقيد لا ينافي التكرار، ونبَّه عليه في بيان الْمَعْنَى فأَشَارَ إلَى أن أَرَأَيْتَ الثاني والثالث لو لم

يذكر لا يخل الْمَعْنَى.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(13)

قوله: (وكذا الذي في قوله:(أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ) الآية. أي أَرَأَيْتَ

الثالث تكرير له أيضًا لمزيد المُبَالَغَة في الالتزام.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى(14)

قوله: (والشرطية مَفْعُوله الثاني) أي قوله (إن كان عَلَى الهدى) مَفْعُوله الثاني [لـ أَرَأَيْتَ]

لأنه من الرؤية القلبية بمعنى العلم وهذا مختار الْمُصَنّف، والبعض اختار كونه من الرؤية

البصرية بناء عَلَى أن للنحاة فيها قولين كما قيل. لكن إن كان متعلقه مبصرًا فالأَولى حمله

على البصرية كما هنا؛ لأن الذي ينهى وهو أبو جهل مبصر، والحمل عَلَى العلم لكون

الإبصار مستلزمًا للعلم، وأما الثاني والثالث فقلبية بلا تكلف، وجعل الشرطية في موقع

الْمَفْعُول والْجُمْلَة الاستفهامية في موقع جواب الشرط إما عَلَى ظاهرهما أو عَلَى أنهما

لدلالتهما عَلَى ذلك جعلا كَذَلكَ، لسدهما مسد الْمَفْعُول والْجَوَاب وبما ذكر صرح الرضي

والدماميني في شرح التسهيل كذا قيل. والْقَوْل إما عَلَى ظاهرهما بناء عَلَى المسامحة إن لم

يجوز وقوع الْجُمْلَة مَفْعُولًا من غير تأويل، وإلا فقوله أو عَلَى أنهما لدلالتهما الخ. يكون

ضعيفًا فليتأمل؛ إذ الظَّاهر من كلامهم أن الْجُمْلَة الواقعة مَفْعُولًا مأول بمفرد، وأما الْجُمْلَة

الواقعة جوابًا فهي عَلَى بابها. وتجويز كون الشرطية مَفْعُولًا ثانيًا لا رأيت بناء عَلَى اختيار

قول الْجُمْهُور، وعند سيبَوَيْه لا يكون الْمَفْعُول الثاني [لـ أَرَأَيْتَ] إلا جملة استفهامية وإيراده

الفاضل السعدي بناء عَلَى هذا المذهب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لف ونشر فإن منشأ المُبَالَغَة التعبير عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلفظ العبد ومنشأ الدلالة عَلَى كمال العُبُوديَّة تنكيره. أما

وجه المبالغة في تقبيح النهي فإنه يدل عَلَى أنه نهى عبد عظيم القدر من عباد الله عن الْعبَادَة والطاعة لله

تَعَالَى وأي شيء أقبح من نهي عبد عن طاعة مولاه، وهذا إنما هُوَ إذا غير بلفظ العبد بخلاف ما إذا قيل

نبيًا بدل عبدًا، وأما دلالة التنكير عَلَى كمال العُبُوديَّة فلإفادة التنكير التَّفْخيم أي عبدًا أي عبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت