فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 10841

المنكرين لتغيير الْقبْلَة إنما أنكروه لحرمانهم عن تلك الهداية والْمُنْيَة وبهذا يظهر ارتباطه بما

قبله كمال الظهور معنى ما ترتضيه ما توجبه الْحكْمَة؛ إذ الارتضاء لازم للاقتضاء فقوله

وتقتضيه عطف تفسير له.

قوله: (من التوجه إلَى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى) والقرينة عَلَى ذلك كون

الْكَلَام مسوقًا لذلك وإلا فما تقتضيه الْحكْمَة أكثر من أن يحصى. قيل قوله(للَّه الْمَشْرقُ

وَالْمَغْربُ)إشَارَة إلَى ما صحح التولية وقَوْلُه تَعَالَى (يَهْدي مَنْ يَشَاءُ)

الآية. بدل اشتمال منه إشَارَة إلَى مرجحها كأنه قيل إن التولية الْمَذْكُورة هداية

يخص اللَّه بها من شاء من عباده. أي يختار وهذا معنى ما وقع في الطيبي أن قوله(للَّه

الْمَشْرقُ وَالْمَغْربُ)توطئة للجواب والْجَوَاب قَوْلُه تَعَالَى:(يَهْدي مَنْ يَشَاءُ إلَى صرَاطٍ

مُسْتَقيمٍ)انتهى. وتحقق شرط بدل الاشتمال في قوله (يَهْدي) الآية. منظور

فيه مع عدم الضَّمير، وقول الطيبي توطئة الْجَوَاب لا يقتضي كونه بدلًا بل هُوَ جملة مُسْتَأْنَفَة

مسوقة للجواب عنه ولا يبعد كونه حالًا من الضَّمير المستكن في الظَّرْف.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاس وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ

شَهيدًا وَما جَعَلْنَا الْقبْلَةَ الَّتي كُنْتَ عَلَيْها إلَّا لنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبعُ الرَّسُولَ ممَّنْ يَنْقَلبُ عَلى عَقبَيْه وَإنْ كانَتْ

لَكَبيرَةً إلَّا عَلَى الَّذينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ ليُضيعَ إيمانَكُمْ إنَّ اللَّهَ بالنَّاس لَرَؤُفٌ رَحيمٌ (143)

قوله: (إشَارَة إلَى مفهوم الآية المتقدمة) وصيغة البعد لكون المفهوم معدومًا بعيدا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: إشَارَة إلَى مفهوم الآية المتقدمة، وفي التَّعْبير بلفظ المفهوم دفع لما عسى يقال معنى

الآية المتقدمة ليس جعل المخاطبين خاصة مهديين إلَى صرَاطٍ مُسْتَقيمٍ، بل معناها جعل من يشإ الله

مُطْلَقًا مهديًا إليه. غايته أنه يدخل فيه هَؤُلَاء المخاطبون. وجه الدفع أن الْكَلَام مسوق في تحويل قبلة

المخاطبين الموجودين وقت الخطاب وهدايتهم إلَى الصراط المستقيم الذي هُوَ توجيههم إلَى

إحدى القبلتين، وأخذ معنى الخصوص من لفظ العموم هنا إنما هُوَ بطَريق المفهوم لا بالمَنْطُوق. قال

صاحب الكَشَّاف في تفسيره ومثل ذلك الجعل [العجيب] جَعَلْنَاكُمْ قال شراح الكَشَّاف يعني أن اسم

الإشَارَة ليس المشار إليه سابق بل إشَارَة إلَى الجعل المدلول عليه بـ جَعَلْنَاكُمْ وجيء بلفظ ذلك الدال

على البعد تفخيمًا والكاف منصوب المحل وتقديره (جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) جعلًا

مثل ذلك الجعل العجيب الذي تشاهدونه، والكاف في الْحَقيقَة مقحم. والْمَعْنَى جَعَلْنَاكُمْ ذلك الجعل

ومعنى العجب في الجعل مُسْتَفَاد من معنى البعد المُسْتَفَاد من لفظ ذلك. أقول: الوجه أن لا يكون

الكاف مقحمًا بل يكون بمعنى المثل الذي يراد به الوصف. والْمَعْنَى [جَعَلْنَاكُمْ] جعلًا هُوَ عَلَى ذلك

الوصف المشاهد، وما في الكَشَّاف من عود معنى اسم الإشَارَة إلَى ما بعده أبلغ من جعله إشَارَة إلَى

ما قبله كما فعله المص رحمه الله؛ لما في ذلك من تعظيم الْفعْل وتفخيم الْحكْمَة. هذا ما قَالُوا في

تقرير هذا المقام. أقول وفي جعل الإشَارَة إلَى ما قبله تفخيم لبيان الْفعْل الذي هُوَ تحويل الْقبْلَة

وتعظيم الْحكْمَة فيه أيضًا لأن الفخامة تستفاد من لفظ ذلك سواء صرفت الإشَارَة إلَى ما بعد ذلك

أو إلَى ما قبله. وقال بعض من شراح الكَشَّاف: وكنا نقول وقت سماع هذا الْكتَاب ذلك إشَارَة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت