فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 10841

والجهات له تَعَالَى ملكًا وإيجادًا وتصرفًا فلا يَخْتَصُّ به تَعَالَى مكان دون مكان لخاصية ذاتية

بكونه قبلة دون ما عداه، وهذا معنى قوله تمنع إقامة غيره أي غير ذلك المكان مقام ذلك

المكان. قوله لخاصية الخ. تعليل للمنفي دون النفي .

قوله: (وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان) والاعتبار لامتثال أمره تَعَالَى

وارتسامه بمعنى امتثاله فله أن يأمر عباده بالتوجه إلَى أي مكان أراده وإلى أي جهة شاءه .

فلهذا أمر بالاسْتقْبَال إلَى الكعبة أولًا ثم أمر به إلَى البيت المقدس ثم أمر بعد مدة بالتوجه

إلى الكعبة لحكمة دعت ولمصلحة اقتضت وإنكار ذلك من السفاهة والحماقة .

قوله: (وهو ما ترتضيه الْحكْمَة وتقتضيه المصلحة) أي الْمُرَاد بالصراط المستقيم

والتَّخْصِيص به من مقتضيات المقام ولو أُريد به الحق القويم بأسره لدخول ما اختاره دخولا

أوليًا لكان أحسن، والْمُرَاد بمن من علم الله صلاحهم واستقامة أمرهم ففيه تعريض بأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو ما يرتضيه الْحكْمَة ويقتضيه المصلحة من التوجيه الخ. وفي الكَشَّاف(يَهْدي مَنْ

يَشَاءُ إلَى صرَاطٍ مُسْتَقيمٍ)وهو ما يوجبه الْحكْمَة والمصلحة من توجيههم تارة إلَى

بيت المقدس وأخرى إلَى الكعبة. قال بعض الفضلاء من شراح الكَشَّاف: لا يحسن أن يقال هُوَ في

قوله: وهو ما يوجبه الْحكْمَة والمصلحة عائد إلَى صراط؛ لأنه بينه بقوله من توجيههم والتوجيه لا

يصدق عَلَى الصراط المستقيم حتى يبين هُوَ به؛ لأن التوجيه صفة الله بخلاف الصراط بل هُوَ عائد

إلى الهداية التي يضمها قوله (يَهْدي) وتذكيره باعْتبَار ما. والْمَعْنَى أن الهداية

إلى الصراط المستقيم توجيههم تارة إلَى البيت المقدس وأخرى إلَى الكعبة عَلَى ما توجبه الْحكْمَة

والمصلحة، ورده بعضهم بأنه عَلَى هذا التقدير يلزم أن يكون الصراط المستقيم الكعبة تارة وبيت

المقدس أخرى لأن التوجيه هُوَ الهداية إلَى أحدهما وفيه نبوة ظاهرة، فالوجه أن يعاد الضَّمير إلَى

الصراط أي الصراط المستقيم، وذلك لأن هدايتهم إلَى التوجيه معناها بيان أن الواجب التوجيه

وليس بشيء؛ لأن التوجيه فعل الله ولا معنى لقوله (يَهْدي مَنْ يَشَاءُ) إلَى فعل نفسه إلا إذا

جعل التوجيه بمعنى التوجه، ولم يوجد في كلامهم أي لم يوجد في كلامهم اسْتعْمَال التوجيه في

معنى التوجه والنبوة الْمَذْكُورة مدفوعة بأنه لا بعد في تسميتها صراطًا مستقيا باعْتبَار أن مستقبلهما

لا يضل كسالك الطريق المستقيم. قيل وفي قوله: (يَهْدي مَنْ يَشَاءُ) إشَارَة إلَى أن

جهة من الجهات أو مكانًا من الأمكنة لا يخص بكونها قبلة لخاصية ذاتية تمنع إقامة غيرها مقامها

بل إنما هُوَ بالأمر فالتحويل والتبديل إذا يكونا تابعين للحكمة والمصلحة. أقول: قول صاحب

الكَشَّاف وهو ما توجيه الْحكْمَة عَلَى أصل الاعتزال وهو أن رعاية الأصلح للعبد واجبة عَلَى الله

عندهم؛ ولذا عدل المص عن هذه العبارة إلَى قَوْله وهو ما ترتضيه الْحكْمَة وتقتضيه المصلحة.

والبحث عن مرجع الضَّمير في كلام المص جار بعينه حسبما جرى عَلَى كلام الكَشَّاف، وكذا عدل

عن لفظ التوجيه إلَى التوجه حيث قال من التوجه إلَى بيت القدس تارة والكعبة أخرى لئلا يرد

عليه ما يرد عَلَى عبارة الكَشَّاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت