صفة موضحة لا مخصصة لأن كل أمر مستقر كما عرفته وكل أي وعلى كل في (كل أمر)
مَعْطُوفة عَلَى الساعة. والْمَعْنَى اقتربت الساعة واقترب كل أمر مُسْتَقرّ فحِينَئِذٍ يكون الأمر
الواقع بعد قيام الساعة، ولفظة كل بالرفع بلا تنوين عَلَى الحكاية. أي حكاية كل في (كل أمر)
وهو بغير تنوين أو منون لعدم قصد الحكاية وهو ليس ببعيد لكثرة الفواصل فإنه إذا قام
الدليل عَلَى ذلك يكون حسنًا، فعلى هذا يكون ما بَيْنَهُمَا جملة معترضة. وجه الاعتراض يظهر
بالتأمل ولم يلتفت [حِينَئِذٍ] إلَى كونا المُسْتَقرّ خبرًا لا صفة والجر عَلَى الجواز لأنه خلاف الظَّاهر
ولا داعي له ولم يلتفت أَيْضًا إلَى كون كل مبتدأ وخبره مقدر مثل آتٍ أو خبره حكمة بالغة
لأنه بعيد جدًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ(4)
قوله: (في الْقُرْآن) ولا يبعد التعميم إلَى الْحَديث الغير المتلو (من الأنباء) حال من
هنا قدم عليه للتشويق إلَى المؤخر ولرعاية الفاصلة، وكون مِن للتبيين أولى من كونه
للتبعيض لأنه لبيان ما وتقديم المبين عَلَى المبين فصيح وإن خالف فيه بعض النحاة.
وقال الرضي: إنما جاز تقديم من المبينة عَلَى المبهم في نحو عندي من المال ما يكفي
لأنه في الأصل صفة لمقدر أي شيء من المال والْمَذْكُور عطف بيان للمبين المقدر
قبلها ليحصل البيان بعد الإبهام.
قوله: (أنباء القرون الخالية أو أنباء الْآخرَة) أي اللام عوض عن الْمُضَاف إليه وهو
إما القرون الخالية وهلاكهم بنوع من العذاب، أو الْآخرَة وكلاهما مناسبان للمقام لكن الأول
لكونه معلومًا لهم في الْجُمْلَة بالمشاهدة في أسفارهم أو بالأخبار الْمَشْهُورَة بل المتواترة
فهو أقوى في الزجر ولذا قدمه.
قوله: (ازدجار) أي مزدجر مصدر ميمي، ولم يلتفت إلَى كونه اسم مكان لأنه ليس
مَوْضع الازدجار إلا أن يراد المُبَالَغَة ولعل هذا مراد من جوزه.
قوله: (من تعذيب أو وعيد) بيان لما بتقدير مضاف أي أنباء تعذيب أو وعيد. قوله من
تعذيب ناظر إلَى كون الْمُرَاد أنباء القرون الماضية. قوله أو وعيد إلَى كونه أنباء الْآخرَة ففيه
لف ونشر مرتب، ونبَّه به عَلَى أن الْمُرَاد أنباء تعذيب الأمم الْمَاضية ووعيد الْآخرَة.
قوله:(ونا. الافتعال تقلب دالًا مع الدال والذال والزاي للتناسب. وَقُرئَ «مزجر» بقلبها
زايًا وإدغامها)للتناسب قيد للأخير لأن بين الدال والزاي تناسبًا عَلَى ما بين في علم
التجويد، وأن التاء مهموسة والدال والزاي مجهورة فتقلب تاء الافتعال مع الدال إما دالًا أو
زاء كما هنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ(5)
قوله: (غايتها) ونهايتها مَفْعُول بالغة.
قوله: (لا خلل فيها) بيان الْمُرَاد من بلوغها غايتها. والْمَعْنَى لا خلل فيها بل فيها