وجعله جزاء باعْتبَار دوامه وأن الشرط له مدخل في التَّكْذيب باعْتبَار الإصرار فلا إشكال بأن
شأن الشرط السببية ولو في الْجُمْلَة، فَكَيْفَ يكون كذبوا هنا وودوا هناك جزاء مع انتفاء السببية.
قوله: (واتبعوا) الخ. للإشعار بأن تَكْذيبهم لاتباع الهوى لا شبهة لهم في ظهور
الحق فضلًا عن حجة.
قوله: (منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاوة، أو سعادة في [الآخرة] )
أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من كل أمر أمرهم وأمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بقرينة ما سبق من
قولهم (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) فإنه يشعر أن أمر مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ غير ثابت وغير
مُسْتَقرّ وأمرهم مُسْتَقرّ كما كان لزوال أمر مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ فرد الله تَعَالَى بأبلغ رد
فقال: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) أي أمرهم مُسْتَقرّ من خذلان وأمر الرَّسُول ثابت
من نصر في الدُّنْيَا هذا إن أريد بالأمر أمر الدُّنْيَا وشقاوة أي شقاوتهم في الْآخرَة
وسعادته عَلَيْهِ السَّلَامُ فيها ولا مانع من إرادة الأمرين معًا، فعلى هذا يكون قَوْلُه تَعَالَى:
(وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لإقناطهم عَمَّا زعموا من عدم
ثبات أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ ببيان تقرره ورسوخه وعلو شأنه يومًا فيومًا حتى كانت قلوبهم
متألمة تحرقًا عَلَى ما فات عنهم من الرياسة وحَسَدًا عَلَى ما يرون من ثبات أمر الرَّسُول
عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن عمم الأمر. وقيل وكل أمر من الأمور دنيوية أو أخروية مُسْتَقرّ أي منتهٍ
إلى غاية يستقر عليها لا محالة ويدخل فيها أمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمرهم دخولًا
أوليًا لكان أتم فَائدَة وحيث كان الأمر أعم من الموجود والمعدوم كان مستقرًّا شاملًا
لما ثبت بالْفعْل ولما يثبت ويستقر فمُسْتَقرّ مجاز بعموم المجاز.
قوله: (فإن الشيء إذا انتهى إلَى غايته ثبت واستقر) بيان للتلازم بين الانتهاء
والاستقرار حتى يكون الثاني كناية عن الأول أو مَجَازًا عنه وللتنبيه عَلَى ذلك قال في تفسير
مستمر منتهٍ إلَى غاية، وإنما احتاج إلَى ذلك ليتبين منشأ استقرار الأمر وهو نهايته إلَى غايته
فما لم ينته إلَى غايته المعينة له لا يستقر بل يتحرك حركة حسية أو معنوية حركة إرادية أو
قسرية أو طبيعية إلَى أن يصل إلَى غايته فظهر أن الانتهاء إلَى الغاية سبب للاستقرار مستقل
مستلزم له استلزام العلة للمعلول والاستقرار مستلزم للانتهاء استلزام المعلول للعلة، وعن
هذا قيل إن بَيْنَهُمَا تلازمًا الخ.
قوله: (وَقُرئَ بالفتح أي ذو مستقر بمعنى استقرار) عَلَى أنه مصدر ميمي ولذا قال
ذو مستقر لعدم صحة الجهل بالمواطأة فالجهل حمل ذو لتقدير ذو اسم زمان أو مكان
بتقدير ذو كما في الكَشَّاف، ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف لأن الظَّاهر كونه مصدرًا.
قوله: (وبالكسر والجر عَلَى أنه صفة أمر وكل مَعْطُوف عَلَى الساعة) وبالكسر أي
وَقُرئَ بكسر القاف كما في الأول لكن مع الجر. أي مع كونه مجرورًا عَلَى أنه صفة أمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وكل مَعْطُوف عَلَى الساعة. فالْمَعْنَى اقتربت الساعة واقترب كل أمر مُسْتَقرّ.