فهرس الكتاب

الصفحة 4959 من 10841

قوله: (واختلفت الرّوَايَة عنه في سائر المواضع) فروى حفص الفتح عنه وأبو بكر الكسر .

قوله: (وقد أدغم الباء في الميم أبو عمر والكسائي وحفص لتقاربهما) أي في

المخرج لأنهما من الحروف الشفوية. وقد روي الإظهار عنه أَيْضًا في البشر كلاهما صحيح .

قوله: (في الدين والانعزال) وإنَّمَا حمل النهي عن الكفر وإصراره عليه مع أنه بصدد

التحذير عن المهلكة لأن إصراره عَلَى الكفر هُوَ الباعث عَلَى انعزاله عن الفلك فهو أهم

عن النهي عن الانعزال فلا يرد ما قيل أي في المكان وهو وجه الْأَرْض خارج الفلك لا في

الدين وإن كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه عَلَيْهِ السَّلَامُ كونه معه في الإيمان لأنه

عَلَيْهِ السَّلَامُ بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهي عن الكفر انتهى. وغرابته لا تخفى

إذ التحذير عن المهلكة مع بقائه عَلَى سبب المهلكة مما لا مساغ فيه بل النهي عن الانعزال

إنما يحسن باعْتبَار تضمنه النهي عن الكفر .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لاَ عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا

مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)

قوله: (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ) كلام مستأنف كأنه قيل: فما أجاب ابنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حين

ذلك النداء تخلصًا عن هذا الابتلاء. فأجيب بأنه قابل بإساءة الأدب لجهالته عن انتفاء العاصم ما

عدا الرب فقال سآوي إلَى جبل من الجبال الشامخة لا يصل الماء إليه لارتفاعه يعصمني من

الماء زعما منه أن ذلك كسائر المياه التي ربما يحفظ منها بالصعود إلَى الجبل العالي .

قوله: (أن يغرقني) من الإفعال يشير به إلَى أن العصمة من الماء عبارة عن العصمة

عن إغراقه وإهلاكه لكن لا حاجة إليه .

قوله: (قال لا عاصم اليوم من أمر الله) جملة مُسْتَأْنَفَة أَيْضًا ولذا اخْتيرَ الفصل لما

زعم الابن أن الجبل عاصم رده عَلَيْهِ السَّلَامُ بأبلغ وجه ونفى إفراد العاصم كلها فيدخل نفي

كون الجبل عاصمًا دخولا أوليًا، وإنما قيده باليوم مع أنه لا عاصم في جميع الأزمان سوى

الرحمن مُبَالَغَة في الإقناط وفي انتفاء الْأَسْباب العادية للنجاة في هذا اليوم الذي توقع إليه

الابن للنجاة فلا مفهوم في مثل هذا بالاتفاق ولهذه النُّكْتَة قال من أمر الله ولم يقل من الماء

مع أن السوق يقتضيه .

قوله: (إلا الراحم وهو الله تَعَالَى) فعلى هذا فيه إقامة الظَّاهر مقام المضمر ؛ إذ الظَّاهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا الراحم وهو الله. قال صاحب الكَشَّاف: إلا من رحم إلا الراحم وهو الله. أو لا عاصم

اليوم من الطوفان إلا من رحم الله. أي الإمكان من رحم الله من الْمُؤْمنينَ وكان بهم غفورًا رحيمًا.

وذلك أنه لما جعل الجبل عاصمًا من الماء قال له: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه

سوى معتصم واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني السفينة. وقيل لا عاصم بمعنى لا ذا

عصمة إلا من رحمه الله كقولك: (ماء دافق) و (عيشة راضية) .

وقيل: (إلا من رحم) استثناء منقطع كأنه قيل ولكن من رحمه الله فهو المعصوم إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت