قوله: (كَذَلكَ وعد له باليسر فقال:(سيجعل) الآية) أي لكون هذا
تطييبًا لقلب المعسر دون الموسر وعد له باليسر.
قولهه: (أي عاجلًا وآجلًا) أخذه من عموم التنكير ولأن كثيرًا من المعسر لا يحصل له
اليسر عاجلًا أي في الدُّنْيَا بل يحصل له في الآجل أي في الْآخرَة، وبهذه القرينة القوية يؤخذ
العموم وأو لمنع الخلو فقط.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا(8)
قوله: (من أهل قرية) إما بتقدير الْمُضَاف أو الْمَجَاز الْمُرْسَل بقرينة إسناد العتو.
قوله: (أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند) إشَارَة إلَى أن تعدية عتت بـ (عن) لتضمنه
معنى أعرضت. قوله إعراض العاتي المعاند إشَارَة إلَى وجه التعبير بالعتو.
قوله: (بالاستقصاء والمناقشة) ولذا ورد"من [نوقش الحساب] عذب"فحساب
شديد كناية عنه. الاستقصاء طلب [إقصاء] ونهايته أصل المناقشة إخراج شوكة بشوكة أخرى ثم
صار حَقيقَة عرفية في الدقة والسؤال بالشدة.
قوله:(وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا منكرًا والمراد حساب الآخرة، وعذابها والتعبير بلفظ
الماضي للتحقيق) (وَعَذَّبْناها) تصريح بما علم التزامًا ولتَقْييده بالمنكر أي غير مُتَعَارَف ولا
يخطر ببال أحد وتنكيره يفيد فخامة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا(9)
قوله: (فَذَاقَتْ) تفريع عَلَى ما قبله عَلَى سبيل المُبَالَغَة؛ لأن الذوق اسْتعَارَة تهكمية.
قوله: (عقوبة كفرها ومعاصيها) أي الوبال بمعنى العذب والعقوبة. والأمر واحد
الأمور بمعنى الشيء، والْمُرَاد به الكفر. قوله ومعاصيها لأن الْكُفَّار مكلفون بالفروع عند
أصحاب الشَّافعي وعند بعض أصحابناء
قوله: (لا ربح فيه أصلًا) أي الخسر اسْتعَارَة لعدم الربح. قوله أصلًا لأن التنكير يفيد
العموم بمعونة المقام مثل قوله: (عَلِمَتْ نَفْسٌ) الخ. وتَخْصيص العاقبة
بالذكر لأن الاعتبار بالخواتيم.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ
إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)
قوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا) وهو كناية عن إعداد دار العذاب.
قوله: (تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التَّقْوَى المأمور به في قوله:(فَاتَّقُوا اللَّهَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أعرضت عنه إعراض العاتي والمعاند. أي أعرضت عَلَى وجه العتو والعناد.