فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 10841

الآية.(لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف، وفي أمثال ذلك دليل على أن

الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد).

قوله: (وقد مر تحقيق ذلك) أي في قوله (خَتَمَ اللَّهُ) الآية. كما أشرنا إليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا

قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75)

قوله: (من بعد هَؤُلَاء الرسل) .

قوله: (بالآيات التسع) وهي المشروحة في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى

تِسْعَ آيَاتٍ)الآية.(عن اتباعهما. [وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ] معتادين الإجرام فلذلك تهاونوا برسالة

ربهم [واجترءوا] على ردها) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ(76)

قوله: (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ) الفاء لإفادة أن تجاسرهم عَلَى هذا الْقَوْل حين مجيء

الحق مسبب عن اعتيادهم الإجرام والآثام العظام، وإنَّمَا عبر عن الحصول بالمجيء تجوزًا

للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلَى أوقاتها المعينة لها فتقرب منها شَيْئًا فشيئاً كما

أن الجائي يقرب بالمجيئة إلَى مقصده شَيْئًا فشيئاً فاشتق من المجيء المشبه به لفظ جاء. وقيل

جعل الحق كشخص جاءهم من الله تَعَالَى عَلَى طريق الكناية والتخييل وهذا يدل عَلَى غاية

ظهوره بحَيْثُ لا يخفى عَلَى ذي بصيرة، ومن هذا قال الْمُصَنّف (وعرفوه بتظَاهر المعجزات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في أمثال ذلك دليل الخ. وجه الدلالة هَاهُنَا أن تمرنهم عَلَى تَكْذيب من حيث إنه واقع

بقدرة الله وبإقدار الله لهم عَلَى التَّكْذيب أسند إليه تَعَالَى في قوله عز وجل:(كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى

قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ)ومن حَيْثُ إنه مسبب [عن] كسبهم أسند إليهم في قوله:(بما كذبوا

به)عَلَى ما حققه المص رحمه الله في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ)

الآية. حيث قال وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلَى اللَّه واقعة بقدرته

أسندت إليه ومن حيث إنها مسببة [مما] اقترفوه وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم .

قوله: معتادين الإجرام. معنى التعود في الإجرام مُسْتَفَاد من كلمة كان الْمَاضية. قوله فلذلك

تهاونوا برسالة ربهم [واجترءوا] عَلَى ردها. إشَارَة إلَى أن قوله عز وجل: (وكانوا قومًا مجرمين)

اعتراض واقع في معرض التعليل لاستكبارهم عن اتباعهما وردهم رسالتهما فكأنه

قيل: كأن عادتهم الإجرام فلذلك استكبروا ويجوز أن يكون حالًا في مَوْضع التعليل كقوله ضربته

مؤدبًا. والْمَعْنَى استكبروا معتادين الإجرام فهذا كقَوْله تَعَالَى:(ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [مِنْ بَعْدِهِ] وَأَنْتُمْ

ظَالِمُونَ)

فإن قوله عز وجل: (وَأَنْتُمْ ظَالمُونَ) يجوز أن يكون اعتراضا بمعنى

وأنتم عادتكم الظلم فلذلك اتخذتم العجل وأن يكون حالًا أي عبدتم العجل وأنتم واضعون الْعبَادَة

في غير موضعها .

قوله: وعرفره بتظَاهر المعجزات. هذا المسمى مبني عَلَى أن لفظ الحق مظهر موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت