فهرس الكتاب

الصفحة 9209 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ(55)

قوله: (أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان) فيه تنبيه عَلَى أن رحمته الواسطة غلبت

فلم يكن عصيانهم سببًا لغضب الله تَعَالَى حتى تجاوز وأفرط في العناد فحِينَئِذٍ يكون ذلك

سببا لغضب الرحمن، وقد ورد نعوذ باللَّه من غضب الحليم، وعن هذا قال الخ. انتقمنا منهم

إجمالًا ثم فرع عليه قوله: (فأغرقناهم) للتقرر في الذهن لأن العلم

الواحد أدنى من العلمين.

قوله: (منقول من أسف إذا اشتد غضبه) فهو أخص من الغضب فالمناسب في التَّفْسير

فلما أغضبونا شدة الغضب وقد عرفت في تفسير الرحمن الرحيم أن أسماء الله تَعَالَى إنما

تؤخذ باعْتبَار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات، فالْمَعْنَى فلما فعلوا

ما يوجب الغضب الشديد (انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ] . في اليم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56)

قوله: (قدوة لمن بعدهم من الْكُفَّار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم) قدوة

اسم لما يقتدى به ولذا قال يقتدون بهم الخ. فيها اسْتعَارَة؛ إذ الخلف يقتدي السلف فلما

اقتدوا بهم في الكفر الذي هُوَ السبب في نزول العذاب فكانهم اقتدوا بهم في حلول

الغضب وما يترتب عليه من العذاب؛ إذ الاقتداء بهم في السبب يؤدي إلَى حلول العذاب

فكأنهم اقتدوا بهم.

قوله:(مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم، وقرأ حمزة والكسائي بضم السين

واللام جمع سليف كرغف ورغيف، أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب)مصدر نعت به الذوات

للمُبَالَغَة في الاقتداء؛ إذ الْمُرَاد به الاقتداء كما فسره بالقدوة فحِينَئِذٍ يصح الحمل عَلَى الكثير

إذ المصدر يحتمل القليل والكثير وإن جعل جمع سالف فالحمل ظَاهر لكن يفوت المُبَالَغَة

ولذا أخَّره كخدم جمع خادم، والْمُرَاد بالجمع اسم الجمع كما قيل: قوله جمع سليف مثل

قرين لفظًا ومعنى. قوله أو سلفًا بالفتحات كخشب جمع خشب بفتح الخاء والشين.

قوله: (وَقُرئَ «سَلَفًا» بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة [قد] سلفت)

بإبدال ضم اللام بناء عَلَى أنه قد يقال في فعل بالضم كجدد بفتح الدال لزوم التخفيف

أي ثلاثة وهي جماعة من النَّاس قال تَعَالَى (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) الخ. أي

سلفت أي تقدمت.

قوله: (وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير [مسير الأمثال] ) وعظة لهم كون مثلًا بمعنى

موعظة مجاز كما كان مَجَازًا في قصة غريبة لمكان قوله تسير [مسير] الأمثال أي اسْتُعيرَ للقصة

بجامع الغرابة، وأما في الفظة فلأنها تؤثر النفوس انبساطًا وانقباطًا لأنها عبارة عن الْقَوْل

الزاجر والمرغب كما أن المثل يؤثر في النفوس لغرابته لكنه ليس بمَشْهُور فيها ولذا لم

يتعرض له الزَّمَخْشَريّ وكونه موعظة لأن العاقل من يتعظ بغيره والغافل لم يتعظ بمصيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت