بعد قوله: (وفصيلته) الآية. لكان أشمل والْمَذْكُورون هنا داخلون في(ومن
في الْأَرْض جَميعًا)لكنهم أفردوا بالذكر لما ذكره من أنهم أقرب النَّاس وهذا
التمني أعجب من تمني الأجانب وهذا سبب الإفراد ولم يذكر الأبوين للتأدب.
قوله: (فضلًا أن يهتم بحاله ويسأل عنها) انتصابه عَلَى المصدرية وتقدير عامله مما
استصعبه العلماء لكن قد اشترط بعضهم وقوعه بعد النفي صريحًا أو ضمنًا، فعلى هذا
فالتقدير كما قيل: يتمنى أن لا يبقى أحد منهم إلا وقد قربه لفدائه فضلًا عن اهتمام به وفي
غير المجرم لا يوجد هذا التمني لكنهم أَيْضًا لا يسألون عن حال حميمه.
قوله:(وَقُرئَ بتنوين عذاب ونصب يَوْمِئِذٍ به لأنه بمعنى تعذيبًا، وقرأ نافع والكسائي
بفتح ميم يَوْمَئِذٍ)لأنه مبني عَلَى الفتح لإضافة غير المتمكن المبني. وحاصله أنه اكتسب
البناء من الْمُضَاف إليه وهو كلمة (إذ) وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ(13)
قوله: (وعشيرته الذين فصل عنهم) وهي أصناف. وبالْجُمْلَة أول العشائر الشَّعب بفتح
الشين وسكون العين ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ كذا في الصحاح.
قوله: وعشيرته بمنزلة الجنس. قوله التي الخ. بمنزلة الفصل لما في الصحاح من تعميم
العشيرة لكن الْمُنَاسب هنا مطلق العشيرة؛ إذ الفدية غير مختص بالفصيلة بالْمَعْنَى الْمَذْكُور
في الصحاح فقوله الَّذينَ فصل عنهم بيان وجه التَّسْميَة أو الْمُرَاد آباؤه الأقربون لأنهم أقرب
النَّاس إليه وباقي العشائر داخل في (مَنْ فِي الْأَرْضِ) وأَشَارَ إلَى أن
الفصيلة بمعنى المفصولة لأن الولد يكون مفصولًا من الأبوين.
قوله: (تضمه في النسب أو عند الشدائد) معنى تؤيه في النسب بملاحظة ما قبله
وفَائدَة التوصيف الإشَارَة إلَى أن عادتهم في الدُّنْيَا كَذَلكَ عند الشدائد فكَذَلكَ تمنى في
الْآخرَة الضم بطَريق الفدية لكمال الدهشة وفرط الحيرة مع تيقنه بعدم خلاصه من العذاب
وعدم حصول المتمني.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ(14)
قوله: (من الثقلين أو الخلائق) أي الإنس والجن لأن من مختص بالعقلاء أو الخلائق
بأسرهم تَغْليبًا ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ [مَعَهُ] لَافْتَدَوْا
بِهِ) الآية. ومقتضاه ملاحظة ومثله بعد (مَنْ فِي الْأَرْضِ) ومثله
جَميعًا بتلك القرينة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تضمه في النسب وعند الشدائد. أي تضمه انتماء إليها والتجاء بها في النوائب.