الكثرة وما أفاده الإبهام فهو التعظيم بحسب الكيفية لا الكثرة بحسب الكمية ويمكن التوجيه
لكن بالتَّكَلُّف والتمحل .
قوله:(وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها، وفيه دلالة عَلَى التعظيم كما في
التنكير)أي كما أن التنكير يفيد التعظيم لكونه في معنى البعضية فكَذَلكَ إذا صرح بالبعضية .
قوله: (ونظيره قول لبيد أو يرتبط) مجزوم لعطفه عَلَى المجزوم إذا وله:
تراك أمكنة إذا لم أرضها
أو يرتبط الخ. أراد نفسه، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام كأنه قال نفسًا كبيرة .
قوله: (بعض النفوس حمامها) أي موتها .
قوله: (وإن كثيرًا من النَّاس لفاسقون) لمتمردون في الكفر
ومعتدون فيه) اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله. وقيل عطف عَلَى (كتبنا عليهم)
يعني أثبتنا حكم القصاص في التَّوْرَاة وقررناه في الْإنْجيل(وأنزلنا عليك
الْكتَاب مُصَدِّقًا) [لما فيهما] (وإن كثيرًا من النَّاس لفاسقون) من
الأحكام المقررة في الأديان انتهى. والجامع بَيْنَهُمَا حصل بملاحظة كون فسقهم من
الأحكام الثابتة في الكتب الْإلَهيَّة .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50)
قوله: ( [أَفَحُكْمَ] الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) أي يتولون عن حكمنا فيبغون حكم الجاهلية
فالاسْتفْهَام للإنكار الواقعي وتقديم الْمَفْعُول إذ المنكر حكم الجاهلية لا الابتغاء والطلب
مُطْلَقًا وفي مثل هذا يجب تقديم الْمَفْعُول لئلا يفهم إنكار أصل الْفعْل .
قوله: (الذي هُوَ الميل والمداهنة في الحكم) بيان حكم الجاهلية .
قوله: (والْمُرَاد بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى) الملة الجاهلية يعني
أن إضافة الحكم إلَى الجاهلية مع أن الجاهلية صفة الجاهل إضافة إلَى مصدر الصّفَة دلالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دلالة عَلَى التعظيم. أي وفي التَّعْبير عن ذنب التولي بلفظ البعض الذي فيه إبهام
دلالة عَلَى تعظيم ذنب التولي. قال صاحب الكَشَّاف وهذا الإبهام لتعظيم التولي. ثم قال: ونحو
البعض في هذا الْكَلَام ما في قول لبيد:
أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
أي موتها. أراد نفسه، وإنَّمَا قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام كأنه قال نفسا كبيرة. ونفسا أي نفس فكما
أن التنكير يعطي معنى التكبير وهو في معنى البعضية فكَذَلكَ إذا صرح بالبعض أول المصراع
تراك أمكنة إذا لم أرضها
قوله: أو يرتبط بالجزم عطف عَلَى لم أرضها. يعني أنا أترك الأمكنة إذا لم أرضها أو عند نزول
الموت .