فهرس الكتاب

الصفحة 9696 من 10841

عكسوا عليه أي عَلَى صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كأنه قال لهم إن لم تتبعوني كنتم

في ضلال عن الحق وسعر فعكسوا عليه بأن قَالُوا: إن اتبعناك كنا إذن في ضلال. قوله فرتبوا

على اتباعهم ما رتبه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ترك اتباعهم له لفرط عتوهم إشَارَة إلَى ما ذكرناه.

وإنَّمَا قال كأنهم عكسوا الخ. لأن الترتيب الْمَذْكُور ليس بصريح في كلام صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ

لكن يلزم ذلك من كلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة) فحِينَئِذٍ يكون تشبيهًا بليغًا واقعًا في

الدُّنْيَا أَيْضًا. مرضه لأنه بهذا الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف، وأَيْضًا لا يوافق العكس الْمَذْكُور لأن

السعر في كلامه عليه بمعنى النَّار شديدة اللهب لا الجنون كما هُوَ الظَّاهر كأن القائل

نظر إلَى أنهم لا يعتقدون الْآخرَة ولا السعير. وجوابه أنهم قصدوا التعكيس بناء عَلَى

فرض وقوعه لا عن اعتقاد حتى يقال إنهم لا يعتقدون فَكَيْفَ يقولون ذلك ألقى الذكر

دليل عَلَى الْجُمْلَة المتقدمة.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25)

قوله: (الْكتَاب أو الوحي. [عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا] . وفينا من هو أحق منه بذلك) الْكتَاب أو الوحي كون

الْكتَاب منزلًا عليه غير معلوم، فالأَولى احتمال الثاني وفينا من هُوَ أحق منه وقد تقدم

توضيح كلامهم مع الْجَوَاب عنه وهذا بناء عَلَى الفرض. أي إن كان الرَّسُول من البشر

فالأشرف منا أحق بذلك.

قوله: (حمله بطره عَلَى الترفع علينا بادعائه) يعني أن الأشر معناه البطر أي الكبر أي

كبره كان باعثًا لارْتكَاب الكذب بادعاء الرسالة وازداد به الترفع عَلَى العباد والبسط في

البلاد، فكلمة بل للترقي من إنكار إلقاء الوحي عليه إلَى إثبات فرط الكذب له، ورد الله تَعَالَى

ذلك بأبلغ رد حيث أخرج الْكَلَام كإخراج البليغ في صورة الإنصاف المسكت للخصم

المشاغب فقال (سَيَعْلَمُونَ غَدًا) الخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ(26)

قوله: (عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة) أي غدًا مُسْتَعَار لوقت نزول العذاب أو

يَوْم الْقيَامَة. قيل فغد لمطلق الزمان المستقبل وعبر به لتقريبه ولذا قدم وقت نزول العذاب.

قوله:(الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح عليه السلام أم من

كذبه)أشره أي كبره عَلَى الاستكبار عن الحق أشار به إلَى أن الْمُرَاد به هنا ما أريد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لم تتبعوني فإنكم إذًا لفي ضلال وسعر. فقَالُوا إن نتبعك فإنا إذًا لفي ضلال وسعر. رتبوا عَلَى اتباعه

ما رتبه عَلَى تركه وهو كونهم في ضلال وسعر كما جاء في آخر هذه السُّورَة(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي

ضَلَالٍ وَسُعُرٍ).

قوله: أصالح عليه السلام أم من كذبه. أي سيَعْلَمُونَ أصالح النَّبيّ الكذاب أم من كذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت