وسبحان الله والحمد للَه ولَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر والْكَلَام الطيب) نبه به عَلَى أن ما فسر به
السلف من الصلوات الخمس الخ. من قبيل التمثيل لا الحصر (من المال والبنين) .
قوله: (عائدة) أَشَارَ إلَى أن الْجَزَاء بالخير إنما سمي ثوابًا لأنه يرجع ويثوب إلَى
المحسن قال في سورة البقرة، وإنَّمَا سمي الْجَزَاء ثوابًا ومثوبة لأن المحسب يثوب إليه. قيل
فسر الثواب بالعائدة ليبقى اسم التَّفْضيل عَلَى حقيقته فإنه لا شركة للصال والبنين والْأَعْمَال
الصالحة في الثواب بالْمَعْنَى المُتَعَارَف، ولا يخفى عليك أن الشركة في مطلق الثواب كافٍ
في بقاء أفعل التَّفْضيل عَلَى حقيقته .
قوله: (لأن صاحبها ينال به في الْآخرَة ما كان [يؤمل] بها في الدُّنْيَا) أي الباقيات
وتذكير الضَّمير بتأويل ما مَرَّ أو الْمَذْكُور أو باعْتبَار خبره .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا(47)
قوله: (واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجو) أي الْمُرَاد بالتسيير قلعها عن مكانها
وتسييرها في الجو أي في الهواء لا تسييرها في الْأَرْض بدليل قَوْلُه تَعَالَى:(وَتَرَى الْجِبَالَ
تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)الآية. والقلع لازم متقدم يدل عليه
(نُسَيِّرُ) اقتضاء .
قوله: (أو نذهب بها) أي تفنى ونعدمها .
قوله: (فنجعلها هباء منبثًا) تفسير للإذهاب وليس الْمُرَاد به الإعدام بالكلية بل الْمُرَاد
إعدام هيئة الجبال وجعلها هباء منبثًا أي غبارًا منتشرًا فيكون التسيير مَجَازًا عن الإعدام
والإفناء بذكر السبب وإرادة المسبب، ولذا أخَّره لأن الْحَقيقَة ممكنة هنا، وأَيْضًا هذا بعد
تسييرها في الهواء كالسحاب .
قوله: (ويجوز عطفه عَلَى(عند ربك) أي الباقيات الصالحات خير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أريد به وجه الله. وهذا أَيْضًا يناسب عموم الآية. ثم إنه تَعَالَى قابل الباقيات الصالحات بالفانيات
الزائلات أعني (واضرب لهم مثل الحياة الدُّنْيَا كماء أنزلناه منَ السَّمَاء) الآية.
وخص منها ما هُوَ العمدة فيها ويحصل فيه المحاسن والتفاخر في المحافل من المال والبنين أَلَا
[تَرَى] إلَى أحد الرجلين في القصة السابقة وقوله: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) .
وفيه تلويح إلَى بيان النظم فإن قوله (واضرب لهم مثل الحياة الدُّنْيَا) الآية. ينظر
إلى قلوبهم واضرب لهم مثلًا رجلين إلَى قَوْله (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) في معنى
اجتماعهما عَلَى الابتداء المبهج والانتهاء المثمر للخيبة، وكذا ما قوبل له هذه الآية من الباقيات
الصالحات خير مقارب لما قوبل به تلك الآية من قوله: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا)
وقوله: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ [يُؤْتِيَنِ] خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ) .