عند ربك ويَوْم الْقيَامَة) فيكون يوم معلقًا بخير لكن كونها خيرًا عند الله يغني عنه لأن معناه
يَوْم الْقيَامَة فإن ظهور خيريته عند الله في ذلك اليوم ولذا أخَّره(وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
وابن عامر «تُسَيَّرُ» بالتاء والبناء للمفعول وقرئ «تَسِيْر» مِنْ سارَتْ).
قوله:(بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها، وقرئ «وترى» على بناء
الْمَفْعُول)بادية أتي ظاهرة. قوله برزت أي الْأَرْض من تحت الجبال يشعر بأن الْمُرَاد بالْأَرْض
ما تحت الجبال، إلا أن يقال مراده أن جميع الْأَرْض ظاهرة بسَبَب ظهور ما تحت الجبال
كما يؤيده قوله ليس عليها ما يسترها، وفيه أَيْضًا إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد زوال ما يسترها من
الجبال والعمران والأشجار والبحار، وإنما قال أولا برزت من تحت الجبال لمناسبته قوله:
(ويوم نسير الجبال) ثم أَشَارَ إلَى العموم تتميمًا للمرام.
قوله: (وجمعناهم إلى الموقف، ومجيئه ماضيًا بعد نُسَيِّرُ وَتَرَى لتحقق الحشر) مثل
قَوْلُه تَعَالَى (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة) الآية. فيكون اسْتعَارَة تبعية كما فصل
في فن البيان. قدمه مع كونه مَجَازًا لأن الثاني احتمال لا دليل عليه، كما لا دليل عَلَى خلافه
فلا جزم فيه، وإن كان حَقيقَة فيه أخَّره ولما لم يجزم المص هذا الاحتمال لا وجه
للإشكال عليه.
قوله:(أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم،
وعلى هذا تكون الواو للحال بإضمار قد)يعني من فاعل نسير أو مَفْعُوله وعلى قراءة
البناء للمَفْعُول يتعين أن يكون من القائم مقام الْفَاعل أي الجبال. وجه كون الواو للحال
على هذا الوجه؛ إذ لو جعلت للعطف كما في الأول لم يكن مضي الحشر بالنسبة إلَى
التسيير والبروز بل بالنسبة إلَى زمان التَّكَلُّم فيحتاج إلَى التأويل الأول أي لتحقق الحشر
وتحقيقه أن صيغ الأفعال موضوعة للأزمنة المجموعة التي هي زمان التَّكَلُّم وما قبله
وما بعده فإذا استعملت مطلقة يراد بها تلك الأزمنة حَقيقَة وإذا جعلت قيودًا لما يدل
على زمان أريد به ذلك الزمان وما قبله وما بعده كذا قاله الفاضل المحشي. ويرد عليه
أن في ذلك اعتبارين اعتبار زمان التَّكَلُّم واعتبار كونه قيدًا لما يدل عَلَى زمان فلم رجّح
اعتبار الثاني عَلَى الأول مع أن الأول هُوَ الْمُتَبَادَر ويؤيده قول الْمَعَاني الْكَلَام إن كان
لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة فخبر فبسَبَب كونه قيدًا لما يدل عَلَى الزمان لا
يخرج عن كون الخارج في أحد تلك الأزمنة، إلا أن يقال إن كونه قيدًا رجّح الاعتبار
الثاني؛ إذ المقيد بعد القيد فـ [حِينَئِذٍ] يكون مَجَازًا فإن الْحَقيقَة زمان التَّكَلُّم والعلاقة مطلق
التقدم والفرق أن في الأول جعل النسبة الكائنة في المستقبل مثل النسبة في الْمَاضي في
تحقق الوقوع وفي الثاني اعتبر المضي بالنسبة إلَى فعل وقع بعده للنكتة الْمَذْكُورة
والأول هُوَ الْمَشْهُور المتداول بين البلغاء بخلاف الثاني (فلم نترك) .