فهرس الكتاب

الصفحة 9854 من 10841

أن سمع كناية عن الإجابة، فالْمَعْنَى قد أجاب الله (قول التي) الآية

والمجادلة لكونها ذريعة إلَى الشكوى والدعاء ذكرت في بيان الإجابة وذكر المجادلة

بكسر الدال بأو تنبيهًا عَلَى كفاية أحدهما. وفي الكَشَّاف: بالواو إشَارَة إلَى جواز

اجتماعهما ولو حمل (أوْ) لمنع الخلو لم يبعد.

قوله: (وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر دالها في السين)

وأدغم أي أدغم الدال في السين ولم يدغم غيرهما بل أظهروها وهو عربي فصيح أَيْضًا فلا

اعتبار بما نقل عن الكسائي من أن من أظهر فليس لسانه عربيًا فصيحًا كما قال أبو حيان

وغيره. فإن كلا منهما متواتر مع أن أكثر القراء اختاروا الإظهار، وكلمة في بمعنى اللام أي

تجادلك لزوجها أو في شأن زوجها.

قوله: (والله يسمع) قدم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي لتقوية

الحكم، وأمَّا الحصر فلا يناسب إلا بتمحل، وأظهر في مَوْضع المضمر لتربية المهابة واختير

المضارع هنا للاسْتمْرَار حسب اسْتمْرَار التحاور وتجدده بخلاف (قول التي تجادل) فإنه لا

اسْتمْرَار فيه ولذا اخْتيرَ (سمع) .

قوله: (تراجعكما الكلام وهو عَلَى تَغْليب الخطاب) تراجعكما الْكَلَام أَشَارَ إلَى أن

التحاور من الحور وهو التردد فسمى المكالمة محاورة وتحاور [لتردد] الْكَلَام بينهما وتراجعه

أو تراجع بعضه إلَى بَعْضٍ بالْكَلَام ويؤيده إضافة التحاور إليهما. قال في قوله( [فَقَالَ] لِصَاحِبِهِ

وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) وهو يراجعه في الْكَلَام من حار إذا رجع انتهى. فالمحاورة والتحاور صفة

المتكلم وإطلاقه عَلَى الْقَوْل إما مجاز أو بالاشتراك والمسموع الْكَلَام لا التحاور فإيقاع

السمع عَلَى التحاور مجاز عقلي، وهذه الْجُمْلَة اسْتئْنَاف جار مجرى التعليل. وقيل هي حال

فيكون حالًا مؤكدة.

قوله: (للأقوال والأحوال) للأقوال ناظر إلَى السميع ومن جملة الأقوال قول التي

تجادل والتحاور الْمَذْكُور. قوله والأحوال ناظر إلَى بصير ومن جملة الأحوال حال المرأة

الْمَذْكُورة في المجادلة كرفع رأسها ويدها إلَى السماء وغيره من الهيئات المرئية فهي تعليل

لما قبلها بمنزلة الكبرى، ولذا قدر عموم الأقوال والأحوال ولم يقل لقولها وحالها؛ لأنه

مختل. قدم السميع لأن بعض متعلقه مذكور صريحًا بخلاف متعلق البصير فإنه منفهم من

الفحوى وسمع متعد بنفسه وتعديته باللام لتضمنه معنى النفع.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي

وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)

قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان شأن الظهار في نفسه تمهيدًا لبيان

حكمه المترتب عليه شرعًا إثر بيان وقوع الظهار من بعض الرجال واخْتيرَ الفصل لما مَرَّ من

كونه مستأنفًا اسْتئْنَافًا بيانيًا كأنه قيل: ما الظهار في الشرع وما يترتب عليه من الحكم الشرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت