قوله: (ويحتمل أن يكون الْمُرَاد به التوصية بإمساكهن) فـ [حِينَئِذٍ] لا نسخ .
قوله: (بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسَبَب الخروج والتعرض للرجال)
فيه لأنه لا يتناول صورة الرحيم مع أن الآية. مطلقة سواء كانت المرأة الباغية محصنة أو غير
محصنة بل الظَّاهر الإحصان فالأول هُوَ المعول .
قوله: (لم يذكر الحد استغناء بقَوْلُه تَعَالَى:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) من تتمة
قوله ويحتمل والجملة اسْتئْنَاف. والْمَعْنَى وترك ذكر الحد هنا مع أنه مراد لكونه معلومًا
بقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) فيكون نزوله مقدمًا عَلَى هذه الآية. وفي احتمال النسخ
يكون مؤخرًا عنها ولما لم يكن أحدهما متيقنًا بخصوصه جوز احتمالين .
قوله: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) كتعيين الحد المخلص عن الحبس.
أو النكاح المغني عن السفاح) أو يجعل الله لهن الخ. أي يشرع لهن حكمًا خاصًا بهن فـ [حِينَئِذٍ]
حكم الإمساك يكون مرفوعًا به وينتهي عنده، وعن هَاهُنَا قال كتعيين الحد الخ. أو النكاح
المغني عن السفاح لصاحب الطبع القويم. السفاح أي الزنا ثم هذا ناظر إلَى قَوْله ويحتمل أن
يكون الْمُرَاد به التوصية الخ. كما أن كتعيين الحد ناظر إلَى كونه منسوخًا وكون هذا الْكَلَام
مقتضيًا أن يكون الْمُرَاد بالنساء في (من نسائكم) غير الأزواج لا ينافي ما أسلفناه من الْمُرَاد
بها الأزواج عَلَى ما ذهب السدي ؛ إذ هذا بناء عَلَى كون هذا الحكم منسوخًا وذلك بناء عَلَى
عدم النسخ .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)
قوله: (يعني(الزانية والزاني) أي الْمُرَاد باللذان الزانية والزاني بطَريق
التَغْليب وقدم الزانية لأن الزنا في الأغلب يكون بتعرضها للرجل أو بتمكينها له ولذا قيل
زانية مع أنها مزنية وفي (يَأْتِيانِها) الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز إذ إتيان الفاحشة وفعلها حَقيقَة
في الرجل ومَجَازًا في النساء وهذا جائز في مذهب المص لكن عندنا لا بد من تأويل قوله:
(فآذوهما) الخطاب للحكام كما في استشهدوا بطَريق التلوين ثم الْمَعْنَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويحتمل أن يكون الْمُرَاد أنه التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن، فعلى هذا لا تكون هذه
الآية منسوخة كما هُوَ قول أبي مسلم الأصبهاني والغرض من الحبس بعد الجلد أنها إذا حبست في
البيت انقطعت عنه خص هذا الحكم وهو الحبس بالمرأة دون الرجل لاحتياجه في أمر المعاش إلى
الخروج. قوله ولم يذكر الحد أي عَلَى هذا التقدير الأخير يعني إذا كانت مشروعية الإمساك في
البيوت بعد الجلد كان الظَّاهر أن يذكر الجلد قبله لكن لم يذكر هنا استغناء عن ذكره بقوله في
سورة النور: (الزانية والزاني) الآية.