فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 10841

ثوابها الإنفاق والصرف إلَى المصارف التي أمر الله تَعَالَى بالصرف إليها فترك ذلك الإنفاق

بخل عَلَى الله تَعَالَى، وأما عَلَى التَّفْسير الثاني للقرض؛ فلأن بذل الْقُوَّة في الجهاد بمنزلة بذل

المال وعدمها بمنزلة الإمساك فعلم منه أن جميع المبرات المجاهدة في إقامتها بمنزلة بذل

المال في وجوه الخيرات وترك المجاهدة بمنزلة الإمساك والبخل فيكون هذا الْقَوْل تَرْشيحًا

للاسْتعَارَة في بعض الاحتمالات الْمَذْكُورة وتعرضه لبيان حال البسط دون القبض للتنبيه

على أن المقصود هنا ذكر البسط؛ لأن المناسبة بما قبله إنما هُوَ بذكر التوسيع وذكر القبض

لتكميل بيان القدرة والْحكْمَة وأنه لا التوسيع لصلاحية من وسعه ولا التضييق لعدم لياقة من

ضيقه البسط والتوسيع .

قوله: (فيجاريكم عَلَى حسب ما قدمتم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا

مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا

وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ

تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)

قوله: (الْمَلَإِ جماعة يجتمعون للتشاور، ولا واحد له كالقوم ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ) فيه تنبيه

على أن الملأ جماعة لا مُطْلَقًا بل الَّذينَ يملؤون المجلس مهابة فيكونون أشراف القوم

ورؤسائهم، وقد يراد به مطلق الجماعة تَغْليبًا أو مَجَازًا، وكلام الْمُصَنّف يميل إلَى الإطلاق .

قوله: (أي من بعد وفاته) لا من بعد ذهابه إلَى الميقات مثلًا أو إلَى الطور كما

يراد في قَوْله تَعَالَى: (ثم اتَّخَذْتُمُ الْعجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (ومن للابتداء) وعاملها مقدر وقع حالًا من الملأ. أي كائنين بعض بَني إسْرَائيلَ

من بعد وفاة مُوسَى عليه السلأم فلا يلزم تعلق الحرفين بمعنى واحد وغرض الْمُصَنّف من

بيان معنى من مع أنه ليس عادته إشَارَة إلَى ما ذكرناه، والظَّاهر أن هذا الابتداء ليس له نهاية

فيكون كلمة من لبيان مجرد الابتداء، ولو قيل إنه متعلق بـ قَالُوا أو لنبي بتقدير كائن لكان

الْمَعْنَى ظاهرًا باهرًا ؛ إذ كون الملأ من بعد وفاة مُوسَى لا حاصل له ظاهرًا بل لا صحة له ؛ إذ

يوشع عَلَيْهِ السَّلَامُ بعث بعد وفاة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وإنه فتاه وظَاهر أن ما بعث يوشع

معاصر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ من بَني إسْرَائيلَ لا من بعد وفاته عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن في قَوْله تَعَالَى

متعلق بالقصة؛ إذ الْمُرَاد تعجيب لمن سمع قصتهم كما نبه عليه المص في(أَلَمْ تَرَ إلَى

الَّذينَ خرجوا)حيث قال تقرير وتعجيب لمن سمع قصتهم وليس الْمُرَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت