قوله: (ويقولون للَّذينَ كَفَرُوا لأجلهم وفيهم) في بعض الحواشي قال أبو سفيان لكعب
نحن نخز للحجيج الكرماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ومُحَمَّدٌ فارق دين آبائه وقطع الرحم
وفارق الحرم انتهى مختصرًا. فقال كعب أنتم والله أهدى سبيلًا. فنزلت هذه الآية. فالجمع
لرضى الباقين وصيغة المضارع إما لحكاية الحال الْمَاضية لغرابته أو للاسْتمْرَار (إشارة إليهم
( [أَهْدى مِنَ الَّذِينَ] أقوم دينا وأرشد طريقًا) [أؤلئك] أي الَّذينَ كَفَرُوا لعنهم الله فَكَيْفَ أهدى من الَّذينَ آمَنُوا ففيه رد
بليغ لقول الْيَهُود أو أُولَئكَ القائلون لعنهم الله فلا اعتداد لقول الملعونين وقد قرر سبحانه
وتَعَالَى أن الْمُؤْمنينَ هم المهتدون المفلحون وأن الكافرين هم الضالون الهالكون.
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا(52)
قوله: (يمنع [منه] العذاب بشفاعة أو غيرها) الأولى بقهر وترك الشفاعة.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53)
قوله:(أم منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما
زعمت الْيَهُود من أن الملك سيصير إليهم)إنكار أن يكون أي إنكار وقوع ذلك هذا معنى
الهمزة ومعنى الإضراب أنه تَعَالَى لما سجل جناياتهم العديدة أضرب عنه إلَى ما هُوَ أقبح
جناية وهو ادعائهم الملك في آخر الزمان وعود النَّاس إلَى دينهم، فقيل بل لهم نصيب من
الملك أي ملك كان سواء كان ملك الملوك أو ملك العلم أو ملك النبوة فلا نصيب لليهود
من شيء من ذلك، وإلى هذا أشار المص بقوله وجحد لما زعمت.
قوله: (أي لو كان لهم نصيب من الملك) أي لا يكون لهم نصيب ولو فرض لهم
نصيب من الملك لفعلوا أقبح الأخلاق [الرديئة] وهو البخل والشح، ثم أشار بقوله لو كان لهم
إلى أن الفاء جواب لو المقدر لكن العلامة التفتازاني ناقش بأن الفاء لا تقع في جواب لو
سيما مع إذن والْمُضَارِع، فالصواب إن كان لهم. وأجاب بعضهم بأن لو هنا بمعنى إن وعدم
وقوع الفاء في جواب لو المسْتعَارَة بمعنى إن ممنوع انتهى. وينصره أن المفروض من الملك
الملك في المستقبل لا في الْمَاضي كما أشار إليه المص بقوله من أن الملك سيصير إليهم
وأن الملك في الْمَاضي متحقق فيهم.
قوله:(فإذًا لا يؤتون أحدًا ما يوازي نقيرا، وهو النقرة في ظهر النواة. وهذا هو الإغراق
في بيان شحهم)ما يوازي أي الْمُضَاف مَحْذُوف في النظم مقدار نقير كما في الكَشَّاف وما
ذكره المص حاصله لكن لو أبقي عَلَى ظاهره لكان أدخل في الإغراق في بيان شحهم هُوَ
الإغراق وهو النوع المقبول من المُبَالَغَة وهو الذي يمكن عقلًا [لا عادة] .
قوله: (فإنهم بخلوا) أي شحوا.
قوله: (بالنقير) لا يبعد أن يكون إشَارَة إلَى أن النقير محمول عَلَى ظاهره كما أوضحناه.
قوله: (وهم ملوك) أي فرضنا.
قوله: (فما ظنك بهم إذا كانوا فقراء أذلاء متفاقرين) كما هُوَ الواقع.