قوله: (وفي الْحَديث) رواه ابن ماجه وابن [حبان] وغيرهما عن أبي الدرداء رضي الله
تَعَالَى عنه.
قوله: ( «من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين» ) من شأنه نبه بـ مِن
التبعيضية عَلَى أن له شئون كثيرة مثل إيجاد أشياء كثيرة وإعدامها وتجديد أحوال بعد إعدام
أحوال أخر. وشأن اسم جنس ولذا حسن دخول مِن التبعيضية عليه.
قوله: (وهو رد لقول الْيَهُود إنَّ اللَّهَ لا يقضي يوم السبت شَيْئًا) وهو أي قوله كل يوم
بمعنى كل وقت رد لقول اليهود الخ. وجه الرد ظَاهر أن الله يففي أي بفعل شنًا من الأشياء.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(30)
قوله: (أي مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم حينًا فحينًا) أي
مما يعسف به أي مما يقضي به سؤالكما وسؤال مَن في السَّمَاء أَيْضًا لكن الخطاب للثقلين
وذكر مَن في السَّمَاوَات لبيان عموم النعم إليه أَيْضًا ففي قوله: (ربكما)
بعد (مَن في السَّمَاوَات والْأَرْض) التفات وما يخرج من مكمن العدم أي
من محل كمونه. الكمون الاختفاء مكمن اسم مكان أي محل الاختفاء وهو اسْتعَارَة حسنة
مكنية شبه العدم بالأمر الموجود المخفي في مكمن وإثبات المكمن له تخييلبة ولم يذكر
إعدام الموجودات آنًا فآنًا كأنه ليس من الآلاء، ولا ريب في كونه نعمة لكونه سببًا للنعمة
كما مَرَّ من عد إفناء الكل نعمة، فالْمُرَاد بالآلاء غير ما ذكر فلا تكرار.
قَوْلُه تَعَالَى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31)
قوله: (أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم) أي الْمُضَاف مقدر والفراغ مستلزم للتجرد
عن المفروغ عنه وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد هنا بالْمَعْنَى الذي أراده، فإنه تَعَالَى لا يوصف
بالفراغ ولا التجرد وهذا مراد الفاضل السعدي.
قوله: (وذلك يَوْم الْقيَامَة فإنه تَعَالَى لا يفعل فيه غيره) أي غير حسابكم وهذا معنى
التجرد هنا. والحاصل أن شئون الخلق المشار إليها بقوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)
تنتهي فلا يبقى حِينَئِذٍ إلا شأن واحد وهو حساب المكلفين وجزاؤهم، وبهذا
يظهر ارتباطه بما قبله فيكون التجرد كناية عن أن لا يفعل فيه غيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة. فالْمَعْنَى ستنتهي الدُّنْيَا ويبلغ آخرها
وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي أرادها بقوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فلا
يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم فجعل ذلك فراغًا عَلَى سبيل المثل شبه تدبيره تَعَالَى في أمر
الْجَزَاء يَوْم الْقيَامَة وإيصال الثواب والعقاب [للمكلفين] بعد تدبيره تَعَالَى في أمر الدُّنْيَا بالأمر والنهي
والإماتة والإحياء والمنع والعطاء وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن بحال مَن إذا كان في شغل
يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر.