فهرس الكتاب

الصفحة 9735 من 10841

قوله:(وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك، فإن المتجرد للشيء كان

أقوى عليه وأجد فيه). وقيل تهديد مُسْتَعَار لما كان الفراغ يقتضي لغة سابقة شغل والفراغ

للشيء يقتضي [الأحقية] أَيْضًا استعمل الثاني للتهديد كأنه فرغ عن كل شيء لأجله فلا شغل

له سواه فيدل عَلَى التوفر في [النكاية] كما في الكَشَّاف. وهو كناية فيمن [يصح] عليه ومجاز في

غيره كما فيما نحن فيه، ولذا قال مُسْتَعَار من قولك: لمن تهدده الخ. أي مجاز والظَّاهر أنه

اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي كونه تَعَالَى في جزائهم فحسب

وأخذهم للحساب ولو كان حسابًا يسيرًا وحالهم وشدة خشيتهم بالهيئة المنتزعة عن أشياء

عديدة وهو رجل وتجرده لانتقام رجل آخر وكون ذلك أقوى في النكال فذكر اللَّفْظ

المركب المستعمل في المشبه به وأريد المشبه. وجه الشبه مطلق قوة النكال وشدته

والخطاب لعامة المكلفين والتهديد شامل لهم أولًا، ثم يفرج الله تَعَالَى السعداء، أو هذا

للمجرمين وخطاب العام باعْتبَار أغلب أفراد المكلفين.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بالياء وَقُرئَ «سنفرغ إليكم» أي سنقصد إليكم) أشار به

إلى أن تعديته بـ إلى لتضمنه معنى القصد.

قوله: (والثَّقَلانِ الإِنس والجن سميا بذلك لثقلهما عَلَى الْأَرْض) أي في الْجُمْلَة لأنهما

جسمان كثيفان بخلاف الْمَلَائكَة فإنهم وإن كانوا أجسامًا لكنهم لطيفة نورانية فلا ثقل لهما

أصلًا فثقلهما بالنسبة إليهم ولا يشترط الاتحاد في وجه التَّسْميَة فلا يقال إن في الْأَرْض

موجودًا أثقل من الإنس والجن فلم لم يسم بهذا الاسم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده: سأفرغ لك. شبه تهديده تَعَالَى للمكلف

بتهديد رجل قال لمن يهدده سأفرغ لك فاستعمل في المشبه ما هُوَ مَوْضع للمشبه به وهو لفظ

سنفرع لكم فسر رحمه الله معنى سنفرغ لكم عَلَى وَجْهَيْن كل واحد من هذين الوَجْهَيْن مبني عَلَى

اسْتعَارَة لفظ سنفرغ، والفرق بين الاستعارتين أن الاسْتعَارَة في الوجه الأول مبنية عَلَى تشبيه المركب

بالمركب والحال بالحال، ولذلك عبر عنها صاحب الكَشَّاف بلفظ المثل، وفي الوجه الثاني مبنية عَلَى

تشبيه المفرد بالمفرد وهذه الاسْتعَارَة مبناها الكناية ولذا قَالَ رحمه الله فإن المتجرد للشيء كان

أقوى عليه واجد فيه. قال الزجاج: الفراغ في اللغة عَلَى ضربين. أحدهما الفراغ من شغل والآخر

القصد بشيء تقول: فرغت مما كنت فيه أي قد زال شغلي به، وتقول سأفرغ لفلان أي سأجعله

قصدي. قال الطيبي رحمه الله: الوجه الأول مبني عَلَى أن الْمُرَاد بالفراغ من الشغل لكن عَلَى سبيل

التمثيل، والوجه الثاني محمول عَلَى مجرد القصد فهو كناية عن التوفر عَلَى النكاية ثم اسْتُعيرَ هذه

العبارة للخالق جل جلاله وعز شأنه.

قوله: سميا بذلك لثقلهما عَلَى الْأَرْض. وعن بعضهم جعلت الْأَرْض كالحمولة والجن

والإنس شبها بثقل الدابة. وفي الْحَديث"تركت [فيكم] الثقلين كتاب الله وعترتي"سماهما بذلك لأن

الدين يعمر بهما كالْأَرْض تعمر بالإنس والجن. فإن قلت: قد علمنا أن قَوْلُه تَعَالَى:(فبأي آلاء

ربكما تكذبان)في كل مَوْضع مترتب عَلَى نعمة سابقة عليه فأي دلالة لقوله عز

وجل (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) عَلَى النعمة إذا حمل عَلَى التهديد حتى قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت