قوله: (ولكن الله يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ بحمله عَلَى التَّوْبَة وقبولها. [وَاللَّهُ سَمِيعٌ] لمقالهم) ولكن الله يزكي
مَنْ يَشَاءُ. أي من يريد تزكيته فحِينَئِذٍ يكون ذلك زاكيًا طاهرًا من دنس الذنوب؛ إذ المطاوع
بكسر الواو لا يفارق المطاوع بفتح الواو كما لا يتخلف الانكسار عن الكسر حَقيقَة فالْمُرَاد
ما زكى منكم من أحد أبدًا ما لم يتعلق مشيئة اللَّه تزكيتهم، وفيه تنبيه عَلَى أن التزكية ليست
بواجبة بل حاصلة بالإرادة والمشيئة والله أظهره لمزيد التمكن في الذهن لمقالهم ومن
جملته قذف الصديقة.
قوله: (بنياتهم) كحب الإشاعة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)
قوله:(ولا يحلف افتعال من الألية، أو ولا يقصر من الألو، ويؤيد الأول أنه قرئ ولا «يتأل» .
وأنه نزل في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء
المهاجرين)ولا يحلف بالجزم افتعال من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام والياء المشددة الحلف
أو لا يقصر بصيغَة النهي من الألو بمعنى التقصير فعلى الأول يكون افتعلت مكان افعلت وهو
قليل والْمَشْهُور الإيلاء كقَوْله تَعَالَى: (للَّذينَ يُؤْلُونَ من نسائهم) الآية. وأَيْضًا
يلزم أن يكون الحلف والمنع عَلَى الإعطاء وليس كَذَلكَ بل الحلف عَلَى ترك الإعطاء، والْجَوَاب
عن الثاني بأن لا تحذف كثيرًا في اليمين. وأشار المص إلَى ذلك بقوله في تفسير أن يؤتوا عَلَى
أن لا يأتوا، أو في أن يؤتوا، وأن الْجَوَاب عن الثاني فلأن اسْتعْمَال افتعل مكان أفعل صحيح وإن
سلم أنه قليل. والحاصل أن اسْتعْمَال الباب في مَوْضع باب آخر فيه توسع لا حرج فيه إذا استقام
الْمَعْنَى عَلَى أن صاحب الكَشَّاف صرح بذلك حيث قال: هُوَ من ائتلى إذا حالف افتعال من الألية
وهو موثوق به في العلوم العربية، وعن هذا لم يلتفت المص إليه بل أيد هذا الاحتمال بقوله
ويؤيد الأول الخ. لأن يتأل مخصوص بالقسم، وسبب النزول أَيْضًا مؤيد له لأن أبا بكر رضي الله
تَعَالَى عنه حلف أن لا ينفق الخ. أي اتفاق كان واجبًا أو نفلًا عَلَى مِسطح بعد. أي بعد قذف
عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - وكان ابن خالته الخ. إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بالقربى. قوله من فقراء
المهاجرين الأولى من مساكنهم لأن المسكين عند الشَّافعي من له أدنى شيء، والفقير من لا
شيء له وعندنا بالعكس قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا يحلف بالجزم عَلَى النهي. افتعال من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء
المفتوحة بمعنى الإقسام والحلف أو لا يقصر هُوَ بالجزم أَيْضًا من التقصير فيكون من الألو بمعنى
التقصير يقال لا ألوك جهدًا.
قوله: ويؤيد الأول أنه قرئ «ولا يتأل» من التألي عَلَى وزن الْفعْل. وجه تأييده له أنه من الألية
بمعنى الحلف لا احتمال له لغيره.