قوله:(في دعواكم، وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلًا بعد إلزامهم
بعدم ما يقتضيها عقلًا)وهو أي ائتوني إلزام لما عرفته من أن الأمر للتعجيز لا للطلب.
قوله: بوجه ما. سواء كان بكتاب غير الْقُرْآن أو بعلوم السلف. قوله بعد إلزامهم الخ. وإنما
قدم الأول لتقدم الدليل العقلي عَلَى النقلي وهذا يؤيد أن التوحيد عقلي لا يتوقف عَلَى
الشرع لتوقف الشرع عليه واستفادته من الشرع للاعتداد به، وإنما اخْتيرَ الاسْتئْنَاف في
قوله: (ائتوني) ولم يعطف عَلَى أروني لكمال الانقطاع بَيْنَهُمَا، وأما كونه
تأكيدًا لـ أروني فلا مجال له لما بين الدليل العقلي والنقلي من التباين الكلي فالْقَوْل
بالتَّأْكيد توهم بحت.
قوله: (وَقُرئَ «إثارة» بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني) أَشَارَ إلَى أنه
اسْتعَارَة تشبيهًا للمعاني بالمحسوس أشار إليه بقوله فإن المناظرة تثير الْمَعَاني لكن المناظرة
مثيرة فأطلق عليها إثارَة مُبَالَغَة أو أنها بمعنى مثيرة ولا يقال إنه اسْتعَارَة لشبه ما يبرز
ويتحقق بما يثور من الغبار الحاصل من حركات الفرسان؛ إذ تشبيه الْمَعَاني بالغبار لا يخلو
عن غبار، ولو قال يلزم من تشبيه المناظرة بالحركات الكائنة من الفرس وعدوه تشبيه
المناظرين بالفرسان لم يبعد.
قوله:(و «أثرة» أي شيء أوثرتم به و «أثرة» بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء
فالمفتوحة للمرة)أي وَقُرئَ أثرة بفتحتين أي شيء أوثرتم به أي تفردتم به مع كونه مطابقًا
للحق فأنى لهم ذلك.
قوله:(من مصدر أثر الْحَديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما
يؤثر)فالْمَعْنَى عَلَى هذا ائتوني برواية من علم، والمكسورة بمعنى الأثرة لأن الكسر للهيئة
وقد مَرَّ معنى الأثرة أي شيء أوثرتم به وخصصتم به من علم لا إحاطة به لغيرهم فهو نوع
من العلم اسم ما يؤثر كالخطبة اسم ما يخطب به والمآل مثل ما سبق.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ
دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5)
قوله: (إنكار أن يكون أحد أضل من الْمُشْركينَ) فيكون المشركون أضل من كل
ضال. لما أبطل الله استحقاق آلهتهم الْعبَادَة وألزمهم بدليل عقلي ونقلي بين أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو إلزام تقدم ما يدل عَلَى ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها
عقلًا. أما الإلزام بعدم ما يقضتيها عقلًا فبقوله سبحانه (قل أرأيتم ما تدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ)
وأما الإلزام بعدم ما يقتضيها نقلا فبقوله: (ائتوني بكتاب) الآية.
قوله: والمكسورة الأثرة بالفتحات الثلاث وهي البقية. وفي الصحاح أو إثارَة من علم بقية منه
وكَذَلكَ الأثرة بالتحريك.