ينسب إلَى التطويل ولم يحمل الْمُصَنّف الشرى عَلَى الْمَعْنَى المجازي بل أَشَارَ إلَى أن
الوعد من مدلولاته الالتزامية فدلالة اللَّفْظ عَلَى لازم المبنى لا يكون مَجَازًا، وإنما الْمَجَاز
هو المستعمل في لازم ما وضع له من غير إرادة الموضوع له .
قوله: (مذكورًا فيهما) أي في التَّوْرَاة متعلق بـ حقًا بمعنى ثابتًا وما ذكره حاصل معناه
ويجوز أن يكون ظرفًا مستقرًا حالًا من حقًا .
قوله: (كما أثبت في الْقُرْآن) في الكَشَّاف وعد ثابت قد أثبته في التَّوْرَاة كما أثبته في
الْقُرْآن. قال الطيبي: يعني حقًا بمعنى ثابتًا، ومن المعلوم ثبوت هذا الحكم في الْقُرْآن فقرن
التَّوْرَاة والْإنْجيل معه في سلك واحد ليؤذن بالاشتراك ولذلك أتى لجواب التشبيه وقال كما
أثبته في الْقُرْآن إلحاقًا لما لا يعرف بما يعرف انتهى. وكلام الْمُصَنّف يبتنى عَلَى هذا ولا
يضره عدم التشبيه في النظم الجليل ؛ إذ عدم إتيان التَّشبيه لا ينافي المشابهة في نفس الأمر
وكلام الشَّيْخَيْن بناء عَلَى نفس الأمر وتقديم التَّوْرَاة والْإنْجيل في الذكر لتقدم نزولهما
وأعرفية الْقُرْآن بالنسبة إلينا فلا إشكال بأنه ما نزل ولا أعرف بالنسبة إلَى ما نزل آخرًا .
قوله: (مُبَالَغَة في الإنجاز) حيث عبر بـ أفعل التَّفْضيل .
قوله: (وتقرير لكونه حقًا) عطف المسبب عَلَى السبب (فافرحوا به غاية الفرح) .
قوله: (فإنه أوجب لكم) أي بمقتضى الوعد (عظائم المطالب كما قال) .
قَوْلُه تَعَالَى: (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
قوله: (رفع عَلَى المدح أي هم التائبون، والْمُرَاد بهم الْمُؤْمنُونَ الْمَذْكُورون) أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مذكورا فيهما كما أثبته في الْقُرْآن يعني قوله: (حقا) بمعنى ثابتًا
وكان من المعلوم ثبوت هذا الحكم في الْقُرْآن فقرن التَّوْرَاة والْإنْجيل معه في مسلك واحد ليؤذن
بالاشتراك، ولذلك أتى بحرف التشبيه وقال كما أثبته في الْقُرْآن إلحاقًا لما لا يعرف بما يعرف .
قوله: مُبَالَغَة في الإيجاز وتقرير لكونه حقًا. والكَشَّاف: ولا ترى ترغيبًا في الجهاد وأحسن منه
وأبلغ وذلك أنه تَعَالَى لما مثل صورة بذل الْمُؤْمنينَ أنفسهم وأموالهم وإثابته عز وجل إياهم به
بالجنة بالبيع والشرى أتى بقوله (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) بيانًا لأن
مكان التسليم المعركة والبيع سلم ومن ثمة قيل (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) ولم يقل بالجنة وأبرز الأمر في
صورة الخبر لأن أصل الْمَعْنَى قاتلوا فاقتلوا ثم التزم الخ. من جانبه وضمن إيصال الثمن إليهم
بقوله: (وعدا عليه حقًا) أي لا إقالة ولا استقالة من حضرة العزة سبحانه وتَعَالَى
ثم ما اكتفى بذلك بل عين الصكوك المثبت فيها هذه المبايعة وهي التَّوْرَاة والْإنْجيل والْقُرْآن وآذن
بالتسجيل أَيْضًا وهو قوله: (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ) وخصه
باسمه الجامع ووضعه موضع الضَّمير وأبرز التركيب في الصيغة الإنشائية ثم ختمها بفذلكة حسنة
على سبيل التذييل وهو قوله: (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .