بأموالهم وأنفسهم وبذلهم إياهما في طلب المرضاة ببيع البائع السلعة الفاخرة وشبه إثابة الله
تَعَالَى (إياهم الجنة عَلَى بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله) باشتراء المشتري تلك السلعة
النفيسة بالأثمان البهية فذكر اللَّفْظ المركب الدال عَلَى الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة المشبهة.
وجه الشبه اللزوم ولهذا قال الزَّمَخْشَريُّ لا ترى ترغيبًا في الجهاد أحسن وأبلغ من هذه
الآية. إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أنه تَعَالَى أبرزه في صورة عقد عاقده رب كريم لا يتصور
النقض والفسخ فحِينَئِذٍ لا جرم أنه يترتب عليه لزوم ما وعد عليه.
قوله: (اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف معاني جواب سؤال بأنه فما بالهم أنهم يستحقون بهذه
المنقبة العظيمة فأجيبوا بذلك (ببيان ما لأجله الشراء. وقيل يقاتلون) .
قوله: (في معنى الأمر) فلا يكون اسْتئْنَافًا وجه التَّخْصِيص لانتفاء المُبَالَغَة في مدح
أرباب المجاهدة. وقيل لأنه لا يجري في يُقتلون المجهول وجعله بمعنى يباشرون في سببه
تكلف من غير داع انتهى. (وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمَفْعُولِ) .
قوله: (وقد عرفت أن الواو لا يوجب الترتيب) أي الترتيب في الوجود فلا إشكال
بأن المقتولية بعد القاتلية لا العكس.
قوله: (وأن فعل البعض قد يسند إلَى الكل) فحِينَئِذٍ يكون البعض مقتولًا لا قاتلًا
والبعض الآخر قاتلًا لا مقتولًا فلا إشكال أيضًا.
قوله: (مصدر مؤكد لما دل عليه [الشراء] ) وهو وعد.
قوله: (فإنه في معنى الوعد) هذا لا يلائم أول كلامه فإنه إذا كان الشرى في معنى
الوعد فما الحاجة إلَى ما دل عليه الشرى فالأول إسقاط أحد الْكَلَامين ثم مراد الْمُصَنّف
بالشراء في قوله لما دل عليه الشرا الشراء مع متعلقه تركه لظهوره بل ذكره في مثل هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
في سبيله ومعاملة الله معهم في إعطائه إياهم [بذل] ما يذلونه الجنة بمعاملة من اشترى متاعًا بثمن
جعلت أنفسهم وأموالهم بمنزلة المثمن والجنة بمنزلة الثمن فإن مدخول التاء في بعت هذا بهذا
ثمن في الاصْطلَاح ولما انتزع وجه الشبه من أمور كثيرة وكان كل واحد من طرفي التشبيه أمرًا
مركبًا من أمور خص باسم التمثل فلفظ اشترى اسْتعَارَة مركبة تمثيلية.
قوله: وأن فعل البعض قد يسند إلَى الكل. جواب سؤال يرد عَلَى تقديم المبني للمَفْعُولِ
على المبني للفاعل بأن يقال: إذا كانوا يُقتلون فَكَيْفَ يكونون بعد كونهم مقتولين قاتلين؟
وحاصل الْجَوَاب أما أولًا فبأن الواو لا يوهم الترتيب، وثانيًا بأن المقتولية لم تكن لكلهم بل
هي لبعضهم لكن أشد ما لبعضهم إلَى كلهم كما في قولك بنو تميم قتلوا زيدًا والقاتل بعض
منهم، فالأول جواب منفي والثاني تسليمي. يعني ولو سلم أن الواو توجب الترتيب لكن هذا من
قبيل إسناد فعل البعض إلَى الكل.
قوله: فإنه في معنى الوعد فكأنه قيل وعد الله الجنة للْمُؤْمنينَ الَّذينَ بذلوا أنفسهم وأموالهم
في سبيل الله وعدًا حقًا.