بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
قوله: (سورة الْبَلَدِ مكيَّة وآيها عشرون) مكية اختارها الْمُصَنّف لأنها [توافق] قوله:
(هذا البلد) وكونها مدنية بتمامها) وإلا أربع من أولها يأباهما هذا الْقَوْل
الشريف، ولذا ادعى الزَّمَخْشَريّ الْإجْمَاع عَلَى كونها مكية كذا نقل عنه. ولا خلاف في عدد
آياتها، وإنَّمَا الخلاف في كونها مكية. وفي الإتقان إنها مدنية إلا أربع آيات من أولها ودعوى
الْإجْمَاع من الزَّمَخْشَريّ مشكل.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)
قوله: (أقسم سبحانه تَعَالَى بالبلد الحرام) اختار كون (لا) زائدة هنا للتأكيد وقد جوز
في مَوْضع آخر كون (لا) للنفي حيث قال: إذ الأمر لا يحتاج إلَى قسم وغير ذلك من
الاحتمال وهنا ممكن أَيْضًا لكن اكتفى بما ذكره لظهوره. قوله بالبلد الحرام إشَارَة إلَى أن
الْمُرَاد بالبلد مكة شرفها الله تَعَالَى ولم يذكر القسم بما عطف عليه كما في الكَشَّاف لأنه من
التوابع فاكتفى بالأصل.
قوله: (وقيده بحلول الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فيه) إشَارَة إلَى أن جملة (وأنت) الخ. حال لا
معترضة بين القسم وجوابه، وفَائدَة الحال ما ذكره بقوله إظهارًا الخ. أظهر البلد في مَوْضع
المضمر للتبرك بذكره لأنه أم القرى أو لتقرره في الذهن لأنه قبلة أهل الشرق والغرب.
قوله: (إظهارًا لمزيد فضله) تعليل للتقييد فالضَّمير له عَلَيْهِ السَّلَامُ ونبَّه بقوله لمزيد
فضله إلَى أن له شرفًا ذاتيًا، وبهذا التَّقْييد يزداد شرفه حيث يستفاد من ذلك التَّقْييد أن القسم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها عشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: وقيده بحلول الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فيه. إشَارَة إلَى أن جملة (وأنت حل بهذا البلد)
حال من الْمَفْعُول بواسطة أعني بهذا البلد.