قوله: (عَلَى محل من ورقة) إذ هي فاعل و (من) زائدة أو رفعًا عَلَى الابتداء و (من) زائدة
(أو رفعًا عَلَى الابتداء) أخَّره لضعفه ؛ إذ لا يصار إلَى ترك العطف فيما يحتمله، وقراءة الجر
متعينة للعطف والْقَوْل بأنه عَلَى هذا عطف الْجُمْلَة خلاف الظَّاهر .
قوله: (والخبر إلا في كتاب مبين) فلا يكون بدلًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)
قوله: (ينيمكم) في بيان معنى الْمُرَاد من التوفي (ويراقبكم) أي يحافظكم في حال
النوم بجعل الليل لباسًا لكم تستترون فيه عن المؤذيات، فقوله بالليل إشَارَة إلَى ذلك حيث
وهذا بناء عَلَى الأغلب الأكثر، وإلا فقد يكون النوم في النهار وكذا الْكَلَام في قوله:
(ويعلم ما جرحتم بالنهار) لأن الكسب قد يكون في الليل لا سيما في
الديار الحارة مثل مصر القاهرة .
قوله: (اسْتُعيرَ التوفي) شبه به عَلَى أن الاسْتعَارَة في المصدر أولًا بالأصالة ثم الْفعْل
ثانيًا فيتوفى مُشْتَق هنا من التوفي بمعنى النوم .
قوله: (من الموت للنوم) لا من الإماتة فإن المُتَعَارَف بيان الاسْتعَارَة في الأصل وإن
كان في الآية من التوفي في المتعدي .
قوله:(لما بَيْنَهُمَا من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء
بتمامه)هذا عند الْجُمْهُور. قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: ما يراه النائم إدراك حَقيقَة فلا
يزول الإحساس بالكلية عنده. والتَّفْصيل في شرح المواقف. الإحساس هنا الحواس الظَّاهرَة
إذ الحواس الباطنة غير ثابتة عند بعض الْمُتَكَلّمينَ، وعلى تقدير ثبوتها فإنها مدركة عند النوم
كَمَا صَرَّحَ به المص في سورة يُوسُف في توضيح قَوْلُه تَعَالَى:(إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ
كَوْكَبًا)الآية. فـ لام الإحساس للعهد، واختار كون وجه الله زوال الإحساس ؛ إذ
النوم ضد الإدراك كما فصل في المواقف وشرحه، وجعله صاحب التلخيص عدم ظهور
الْفعْل، وما اختاره المص أولى (ويعلم ما جرحتم بالنهار) غير الأسلوب
حيث تعرض بالعلم هنا دون ما قبله مع أنه معلوم أَيْضًا، وأسند التوفي أي الإنماء إلَى ذاته
تَعَالَى فيما قبله دون هنا للتهديد والترغيب .
قوله: (كسبتم فيه) إذ الكسب لا يخلو عن التحدي والظلم فزجر عن التعدي ورغب
في العدل بخلاف اليوم، وأَيْضًا الكسب للعبد مدخل فيه، والأفعال المكتسبة تسند إلَى كاسبها
حَقيقَة، والْمُرَاد بالعلم التعلق الحادث وهو التعلق بأنه وجد الآن أو قبله فإنه يترتب عليه
الْجَزَاء دون التعلق القديم وهو التعلق بأنه سيوجد قبل الوجود، وصاحب الإرشاد حمله عَلَى
العلم الأزلي الذي قبل الكسب، وهو خلاف الظَّاهر لما عرفت من أنه مسوق للترغيب
والترهيب، وصيغة الْمَاضي تؤيد ما قلناه .