قوله:(وعن ابن كثير وَلا يَسْأَلُ على بناء المفعول أي لا يطلب
من حميم حميم أو لا يسأل منه حاله)فالسؤال بمعنى الطلب ولا حذف في الْكَلَام سوى
حرف الجار، أو لا يسأل عنه حاله فالسؤال سؤال استعلام، لكن السائل في الْمَعْنَى الأول
يسأل حميمه عن حاله بالْمُوَاجَهَة لو اشتغل بالسؤال، وفي الثاني يسأل غير الحميم عن حال
حميمه، وفي كل من القراءتين اعتبر معنى مَنْطُوقًا ويفهم منه معنى آخر بدلالة النص.
قَوْلُه تَعَالَى: (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ(11)
قوله:(اسْتئْنَاف أو حال تدل على أن المانع من هذا السؤال هو التشاغل دون الخفاء أو ما
يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده وجمع الضميرين لعموم الحميم)
اسْتئْنَاف. أي اسْتئْنَاف معاني جواب سؤال مقدر كأنه قيل: لعله لا يبصره. فقيل: (يُبَصَّرُونَهُمْ)
ولكن لتشاغلهم لا يسأل، وهذا لا يلائم قراءة ابن كثير فإنه يشعر بأنهم لا يبصرونهم ومع
ذلك يمكن السؤال عن حال حميمه لكن لتشاغله لا يسأل كما عرفته، إلا أن يقال إنه يفهم
بدلالة النص كما مَرَّ بَيَانُهُ. قوله يدل أي عَلَى الوَجْهَيْن ولم يتعرض لكونه صفة كما تعرضه
الزَّمَخْشَريُّ؛ لأن الحال في قوة الوصف وكون ذي الحال نكرة لأن العموم مسوغ له
والوصف بالنظر إليه أولى ما قيل من أن الحالية أنسب معنى؛ لأن التَّقْييد بالوصف في مقام
الإطلاق والتعميم غير مناسب بخلاف الحالية كما ذكره فلا يظهر وجهه؛ إذ الحال قيد يخرج
صاحبها عن الإطلاق والتعميم، ولعل هذا في موطن والخفاء الذي يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ) الآية. في موطن آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي لا يطلب حميم [من] حميم ولا يسأل منه. أي لا يقال لحميم أين حميمك، ولا
يطلب منه لأنهم يبصرونهم فلا يحتاجون إلَى الطلب والسؤال. ومناسبة هذه القراءة لاسْتئْنَاف جملة
(يُبَصَّرُونَهُمْ) من حيث إنه لما قيل: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) أي لا يسأل حميم من
حميم بأين هُوَ سئل لأنه لم يطلب هُوَ منه به. فأجيب بأنه (يُبَصَّرُونَهُمْ) أي لا حاجة إلَى الطلب
والسؤال لأن الحميم يبصر الحميم أي هُوَ حاضر عنده ومشاهد له، والآخر إذا شاهد الحميم عند
حميمه لا يسأل عنه بأين هُوَ لأنه بمرأى منه والطلب إنما يكون عند الفقد والغيبة، وأما مناسبة
القراءة عَلَى البناء للفاعل للاستئناف فمن حيث إنه لما قيل لا يسأل حميم عن حال حميمه توجه
لسائل أن يقول: ما سبب ترك سؤاله عن حال حميمه؟ فأجيب بأنه يبصرونهم. أي حاله غير مخفية عنه
لأنه حاضر عنده وهو يشاهد أحواله فلا يحتاج إلَى السؤال عنها بكَيْفَ حاله.
قوله: أو حال تدل عَلَى أن المانع من السؤال هُوَ التشاغل دون الخفاء. وجه الدلالة أنه إذا
قيل: (لَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) مبصرين) فمعناه لا يسأل مع عدم المانع عن
السؤال في قبل حميمه من اختفاء وغيبة لأنه حاضر عنده مشاهد له وهو قادر عَلَى السؤال فحين لم
يسأل عنه مع إمكان السؤال باعتبار الحضور علم أن المانع من السؤال التشاغل بحال نفسه.
قوله: وجمع الضَّمير لعموم الحميم. فإنه موضوع للجنس فكأنه قيل: لا يسأل الأحماء من
الأحماء (يُبَصَّرُونَهُمْ) أي يبصر الأحماء الأحماء، من بصرت زيدًا بكذا أي عرفته