قَوْلُه تَعَالَى: (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي
الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (18)
قوله: (للْمُؤْمنينَ الَّذينَ استجابوا) (الاستجابة الحسنى) .
قوله: (وهم الكفرة) لمقابلتهم البررة.
قوله: (واللام متعلقة بـ يضرب) فحِينَئِذٍ يقبح الوقف عَلَى الأمثال.
قوله: (عَلَى أنه جعل ضرب المثل [لشأن] الفريقين) جواب إشكال بأن ضرب المثل
للحق والباطل لا للمحق والمبطل. فأجاب هذا بناء عَلَى أنه جعل ضرب المثل لشأن
الفريقين، والْمُرَاد بالشأن الحق والباطل.
قوله: (ضرب المثل لهما) أي للفريقين مَفْعُول ثان لجعل. وجه الجعل المُبَالَغَة في
اتصافهما بهما كأنهما عين الحق والباطل لكن الْمُرَاد بالأمثال حِينَئِذٍ المثلان الْمَذْكُوران
وصيغة الجمع لا تلائمه. قيل فاللام داخلة عَلَى الممثل له لا عَلَى المضروب له المثل ولو
كان كَذَلكَ لقيل للناس أو لقوم يَعْقلُونَ ولم يفصل هذا التَّفْصيل انتهى. أي لو كان كَذَلكَ
لقيل يضرب الله الأمثال للناس كما قيل: (وتلك الأمثال نضربها للناس) .
الآية. ولما لم يكن كَذَلكَ غير العنوان فهم منه أن اللام داخلة عَلَى الممثل له مع أن فيه
مُبَالَغَة كما ذكرنا وهذا مراده، ولا يخفى ضعفه كما نبه عليه بعض الأكابر.
قوله: (وقيل للَّذينَ استجابوا خبر الحسنى وهي المثوبة أو الجنة) قدم عليه للحصر.
في البحر: هذا التفسير أولى لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين كما وقع في غير
هذه الآية. والله قد ضرب الأمثال في غيرهما، ولأن فيه ذكر ثواب المستجيبين بخلاف الأول
كذا نقل عنه لكن المص ضعفه؛ إذ في الأول مُبَالَغَة كما أشرنا إليه.
قوله: (والَّذينَ لم يستجيبوا) مبتدأ خبره (لو أن لهم) الآية) والواو
ابتدائية أو اسْتئْنَافية معانية.
قوله: (وهو عَلَى الأول كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين) بيانًا حاويًا للتهويل لا
يساعده العبارة الصريحة ولا الإشَارَة، وجعل هذا في مقابلة الحسنى ولم يجعل السوء في
[مقابلته] للمُبَالَغَة في الوعيد والتشديد في التهديد. فادعاء أنه وضعت مَوْضع السوء بقرينة
المقابلة إخراج الْكَلَام عن المُبَالَغَة وتفويت ما فيه من البلاغة والبراعة(أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ
الْحِسابِ)جملة تذييلية مقررة لما قبله من عدم خلاصهم من سوء العذاب
لو افتدوا به فهذه الْجُمْلَة تأكيد لمفهومه فلذا ترك العطف وصيغة البعد بعدهم عن الحق
واختيار اسم الإشَارَة هنا وأسم الموصول فيما مَرَّ وجهه جلي عَلَى كل ذكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واللام متعلقة بـ يضرب. أي اللام في للَّذينَ وفي ما عطف عليه؛ لأنه في تقدير وللذين لم
يستجيبوا له متعلقة بـ يضرب لأنه ضرب المثل لهما.