قوله: (وبين ذلك) أي وجه المشبه والتمثيل لما بينا من أن الْمُرَاد من الطرفين الهيئة
وكذا الْمُرَاد من وجه الشبه أَيْضًا الهيئة [المنتزعة] من أشياء عديدة .
قوله: (بقوله فأما الزبد) إما للتفصيل والفاء للتعقيب ؛ إذ التَّفْصيل يعقب الإجمال
واللام في الزبد للعهد والمعهود الزبد أن الْمَذْكُور إن ولكون الْمُرَاد الجنس والجنس
منحصر فيهما ساغ الإفراد في الزبد .
قوله: (يجفأ به أي يرمي به السبيل والفلز المذاب) ناظر إلَى زيد الماء أو الفلزي
يرمي به الفلز العذاب ناظر إلَى زيد الفلز يقال جفأ الوادي بالسيل والماء بالزبد إذا قذفه
ورمى به فالباء للتعدية. وقيل إنه كرماه ورمى به. والمص اختار الأول فقال يجفأ به أي يرمي
به فاستعمل بالباء .
قوله: (وانتصابه عَلَى الحال) فتغيره بالْمُضَارِع لتوضيح الْمَعْنَى حيث اعتبر الْفَاعل
وهو السيل والفلز والْمَفْعُول وهو الزبد، ولا يسوغ ذلك في المصدر فلا بد من التأويل
بالْفعْل ولقصد الاسْتمْرَار عبر بالمستقل أو لكونه بمعنى مرميًا لكونه حالًا عبره بالمستقبل
لذلك (قوله وَقُرئَ جفالًا. والْمَعْنَى واحد) قارئه [رؤبة] وكان أبو حاتم لا يقبل قراءته كما قيل
لأنه كان يأكل الفأر كما في الكَشَّاف أراد به أن يعبأ بقراءته لدناءته .
قوله: (كالماء وخلاصة الفلز) الكاف للعينية وهو الْمُنَاسب للمقام أو للتمثيل
ينتفع به أهلها ؛ إذ ما ينفع النَّاس أكثر من أن يحصى. وما ذكر هنا فرد منه والمكث في
الْأَرْض عمله من أن يكون في وجه الْأَرْض وفي بطنها وحقه أن يقدم ذكره، لكن قصد
أن يكون مطلع الْكَلَام ومقطعه بالأمر الثابت والنافع البحث كما قال المص نظيره في
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) الآية. وقيل ويجوز
أن يقال تأخير ذكر ذي الزبد لأنه يبقى بعد الزبد ويتأخّر وجوده الاسْتمْرَارِي انتهى. أي
أن حدوثه مقدم وبالنظر إليه قدم ولا ووجوده الاسْتمْرَار متأخّر ولاعتبار ذلك أخّر ثانيًا
توفية للوَجْهَيْن في المقامين (ينتفع به أهلها) قَوْلُه تَعَالَى (كَذَلكَ يضرب الله الأمثال)
أي مثل ذلك الضرب العجيب فضرب الأمثال في كل باب يليق بالتمثيل
إظهارًا لكمال اللطف والعناية في الهداية ؛ إذ به [تتضح المشتبهات وتتحقق] المتخيلات.
وهذا تأكيد لقوله (كَذَلكَ يضرب الله الحق والباطل) إذ الظَّاهر أن ذلك إشَارَة إليهما
بتأويل الْمَذْكُور أو إشَارَة إلَى ضرب المثل لهما كما هُوَ الظَّاهر. والأول منفهم من كلام
البعض (لإيضاح المشبهات) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وبين ذلك أي وليس نفع الماء أو الفلز وعدم نفع الزبد لقوله (فأما الزبد) بالفاء التفريعية
لأن مرتبة البيان والتَّفْصيل عقيب مرتبة الإجمال .
قوله: وَقُرئَ جفالًا. الجفال ما نفاه السيل وجفلة القدر ما أخذته من رأسها بالمغرفة .