فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 10841

قوله: (ومعناه أن الشَّيْطَان يطمع في إغواء كل مولود بحَيْثُ يتأثر منه إلا مريم وابنها)

فيه إشَارَة إلَى رد من قال إن الْمُرَاد منه المس الحسي لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"كل ابن آدم"

يطعن الشَّيْطَان في جنبه بإصبعه حين يولد"أما عدم مس مريم وابنها فلاستجابة دعاء حنة في"

حقهما حين قالت (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ولم

يرضَ به فقال ومعناه أي المس مجاز عن الطمع في الإغواء؛ إذ المس مستلزم للطمع

والقرينة عليه أنه لو سلط الشَّيْطَان عَلَى النَّاس بنخسهم لامتلأت الدُّنْيَا صراخًا، ومال إليه

الأكثرون وحمل البعض عَلَى الْحَقيقَة وجرح قولهم لامتلأت الدُّنْيَا صراخًا بأنه وهمٌ فاسد

وعلى تقدير كون الْمُرَاد الإغواء وطمعه يكون الْمَعْنَى واللَّه أعلم إلا مريم وابنها ومن في

معناهما كما نقل عن القاضي عياض. يعني ترك العطف لظهوره ولثبوته بالنص، وأما إذا

أريد الْمَعْنَى الحقيقي فإن كان ذلك من خصائصهما فلا يلزم أن يوجد في نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ

إذ كم من مفضول مَوْصُوف بخاصة لا توجد في الفاضل منه وإلا فيوجد في نبينا عليه

السلام بدلالة النص لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل وأعلى فكونه مَوْصُوفًا به أولى وأحرى.

قوله: (فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى عصمهما) أي عن المس (ببركة هذه الاستعاذة) وهذا يدل عَلَى

الاستعاذة قبل الوضع وذهب البعض إلَى أنه بعد الوضع لكن إن أريد به طمع الإغواء. قوله

بحَيْثُ يتأثر إشَارَة إلَى العلاقة والظَّاهر أن تأثير المولود روحاني لا حسي.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ

عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (37)

قوله: (فرضي بها في النذر مكان الذكَر) فسر القبول للنذر بالرضى إشَارَة إلَى تشبيه

النذر بالهدية ورضوان الله تَعَالَى بالقبول؛ إذ النذر التزام العبد والهدية تبرع منه وصيغة الرب

هنا أوقع من سائر الأوصاف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الرضى. قوله بوجه حسن تقبل به. النذائر جمع نذيرة بمعنى منذورة. قوله وهو إقامتها أي والوجه

الحسن هُوَ إقامة الأنثى مقام الذكور وإكرامًا ولطفًا ولم تقبل قبلها أنثى في ذلك فسر القبول الحسن

على وجوه الوجه الأول أن يكون اسمًا لما يقبل به كالسعوط بالفتح لما يسعط به وهو الدواء يصب

في الأنف لا مصدرًا إذا لو كان مصدرًا لم يكن للباء معنى بل كان الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال(فَتَقَبَّلَهَا

رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ)ولو جعل الباء زائدة كما في (كفى باللَّه) لم

يحتج إلَى تأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت