فهرس الكتاب

الصفحة 6889 من 10841

التعليل بتقدير اللام أو الخبر أي عن قوله حسابه فلا يقدر اللام، فعلى هذا عند ربه ظرف

لحسابه. قوله أي حسابه عدم الفلاح فوضع الكافرون في مَوْضع المضمر تنصيصًا عَلَى كفرهم

وبيانًا لعلة الحكم أي عدم الفلاح مسبب عن كفرهم وجمع لأن من في معنى الجمع.

قوله: (بدأ السُّورَة بتقرير فلاح الْمُؤْمنينَ وختمها بنفي الفلاح عن الْكَافرينَ) بتقرير

فلاح الْمُؤْمنينَ لكن لا مُطْلَقًا بل الْمُؤْمنينَ الكاملين الْمَوْصُوفين بالخصال الحميدة. وجه

التقرير لأنه مصدر بكلمة قد الدَّالَّة عَلَى التحقيق وصيغة الْمَاضي الدَّالَّة عَلَى وجوده وإن

كان الْمَعْنَى عَلَى الاسْتقْبَال، وختمها بنفي الفلاح في عموم الأوقات لأن لا يفلح للاسْتمْرَار

في النفي لا لنفي الاسْتمْرَار فيكون حال العصاة من الْمُؤْمنينَ مسكوتًا عنها كما في أكثر

المواضع. أشار بهذا إلَى أنه رد العجز عَلَى الصدر وهو من المحسنات البديعية.

قوله تَعَالَى: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(118)

قوله:(ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال: [وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ]

عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت» .

وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ حتى ختم العشر» .

وروي «أن أولها وآخرها من كنوز الجنة، من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح» ) .

ثم أمر رسوله الخ. بالأصالة وأمر أمته بالتبع بأن يستغفره أولا ويسترحمه ثانيًا؛ إذ التحلية بعد التخلية، وهذا القدر

من الْكَلَام لا ينافي ختم السُّورَة بعدم الفلاح؛ إذ الختم إضافي. وأنت خير الراحمين ثناء

يناسب الدعاء بالرحمة. والْحَديث الأول موضوع والثاني مروي عن السنن مع اخْتلَافهم في

صحته وضعفه، والثالث قال العراقي لم أقف عليه في كتب الْحَديث.

الْحَمْدُ للَّه الذي وفقنا لأتمام تعليقاتنا عَلَى سورة (قَدْ أَفْلَحَ [الْمُؤْمِنُونَ] ) في يوم الخميس

في الضحوة الكبرى من شوال الشريف في سنة ثمان وثمانين بعد المائة والألف من الهجرة

النبوية عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى والتقى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

من أشرك باللَّه وأصر عَلَى الكفر فإن عاقبته وخيمة لا نجاح له، وهو تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثمة

قال ابن جني: معناه أن حسابه يؤخر إلَى تلقي ربه فيحاسب حِينَئِذٍ وذلك لأنه لا ينفعه الموعظة ولا

التذكير في الدُّنْيَا فيؤخر حسابه إلَى أن يحاسب عند ربه، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ أمر حبيبه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بعد أن

سلاه عن إسلام من ينجع الدعوة في حقه بأن يطلب الغفران والرحمة في دعائه لنفسه ولمتبعيه ورمزًا

إلى متاركة مخالفيه بقوله: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) .

حامدًا للَّه ما تيسر في من حل ما وقع في تفسير سورة الْمُؤْمنين بحوله المتين وتوفيقه المعين فالآن

أشرع في حل ما في تفسير سورة النور مستعينًا بالله ومترجيًا منه أن يعصمني عن الخطأ ويهديني

بلطفه إلَى طريق الحق والصواب وهو يقول الحق ويَهْدي السبيل. اللهم أخلص نيتي فيه ووفقني أن

اجعل تعبي في ذلك خالصًا لوجهك الكريم وبك اعتصم وأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت