فهرس الكتاب

الصفحة 8766 من 10841

الاسمية والتَّعْبير بـ من أصحاب النَّار ومثل هذا يفيد التَّأْكيد والمُبَالَغَة كما بينه في قوله:

(لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) إذ الظَّاهر لأجعلنك مسجونًا وهنا الظَّاهر إنك

صاحب النَّار فظهر وجه قوله للمُبَالَغَة لأن هذا الْكَلَام أفاد إنك من أصحاب النَّار في علم

الله تَعَالَى عَلَى أن العلة حصولية وظهر ضعف ما قيل. قوله للمُبَالَغَة علة لقوله علله بقوله

كأنهم يَفْعَلُونَ ما به يكفرون لأجل الخلود في النَّار لأن هذا بناء عَلَى أن العلة تَحْصيلية

والظَّاهر من مثل هذا الْكَلَام كون العلة حصولية .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ

يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)

قوله: (قائم بوظائف الطاعات) أي القنوت هنا بمعنى القيام وهو أصل معناه ثم

استعمل في الدعاء وفي الطاعة والْعبَادَة لكن الْمُرَاد هنا القيام المعنوي وهو الدوام عَلَى

الطاعات والمواظبة عَلَى العبادات أشار إليه بقوله بوظائف الطاعات .

قوله: (ساعاته) نبه به عَلَى أن آناء جمع أنا مقصورًا كقَوْله تَعَالَى:(غَيْرَ نَاظِرِينَ

إِنَاهُ)أي وقته وساعته أو جمع آناء بفتح الهمزة والمد، والْمُرَاد

بالساعة الوقت .

قوله: (وأم متصلة بمَحْذُوف تقديره آلكافر خير أم من هُوَ قانت) بمَحْذُوف الخ. لأن أم

المتصلة لا بد لها من معادل وهنا غير مذكور فلا ريب أنه مَحْذُوف كما ذكره والقرينة قوله:

(تمتع بكفرك) لأنه دال عَلَى الكافر بالالتزام آلكافر بمد الهمزة الاستفهامية

وحذف همزة الوصل قدم هذا مع احتياجه إلَى الْمَحْذُوف لأنه أبلغ في التوبيخ حيث أخرج

الْكَلَام في صورة الإنصاف المسكت للخصم الألد وهو أبلغ من التصريح .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تقديره الكافر خير أم من هُوَ قانت. هذا عَلَى تقدير أن يكون أم متصلة والمعادل الآخر

مَحْذُوف ولذلك عطف عليه قوله أو منقطعة. وفي الكَشَّاف: وقيل معناه أم من هُوَ قانت أفضل أم من

هو كافر وأهذا أفضل أم من هُوَ قانت عَلَى الاسْتفْهَام المتصل. إلَى هنا كلامه. هذا عَلَى أن [تكون]

الهمزة وأم معادلين ولا بد من تقدير إحدى المعادلتين فعلى التخفيف الاسْتفْهَام مذكور فيقدر أم

المعادلة وإليه الإشَارَة بقوله أم من هُوَ قانت أفضل أم من هُوَ كافر وعلى التشديد أم مذكورة فتقدر

الهمزة وإليه الإشَارَة بقوله أهذا أفضل أم من هُوَ قانت. هذا مأخوذ من قول أبي علي قال ومن قرأ أم

من فإن الْجُمْلَة التي عادلتها أم قد حذفت. الْمَعْنَى الجاحد الكافر بربه خير أم من هُوَ قانت. ومن

موصولة ودل عَلَى الْجُمْلَة الْمَحْذُوفة المعادلة لأم ما جاء بعده من قوله:(قل هل يستوي الَّذينَ

يَعْلَمُونَ والَّذينَ لا يَعْلَمُونَ)لأن التسوية لا تكون إلا بين اثنين ومثل هذا الحذف قوله

تَعَالَى حكاية عن سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت