فهرس الكتاب

الصفحة 9106 من 10841

الإطلاق وخص الوعد بالْقُرْآن لأن الوعد لنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ولذا أضاف الباطل إليهم والحق

إلى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فيراد بالباطل والحق في النظم الكريم المعهود أن أو اللام عوض

عن الْمُضَاف إليه وفي الأول الْمُرَاد بهما الجنس. قوله وسقوط الواو الخ. قد مَرَّ تَوضيحُهُ

وحاصله أنه سقطت لالتقاء الساكنين ثم تبعه الرسم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(25)

قوله:(بالتجاوز عما تابوا عنه، والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى

الأخذ والإِبانة)بالتجاوز عَمَّا تابوا عنه، وهذا معنى التَّوْبَة هنا وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار.

قوله: لتضمنه معنى الأخذ. ناظر إلَى تعديته بـ من. قوله والْإبانة ناظر إلَى تعديته بـ عن.

قوله: (وقد عرفت حَقيقَة التَّوْبَة) أي في أوائل سورة البقرة وحاصلها الرجوع عن

المعاصي بالندم عليها والعزم عَلَى أن لا [يعود لها] أبدًا.

قوله:(وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - هي اسم يقع على ستة معان: على الماضي من

الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإِعادة، ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في

المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعدى إلَى مَفْعُول ثانٍ. أي القبول يعدى بـ من وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ولتضمنه

معنى الأحذ عُدي بـ من لتعدية الأخذ بـ من فيقال قبلت من كما تقول أخذت منه، ولتضمنه معنى الإبانة

عندي بـ من يقال قبلت عنه كما يقال أبنت عنه. وفي الكَشَّاف يقال قبلت منه الشيء وقبلته عنه. فمعنى

قبلته منه أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه ومعنى قبلت عنه عزلته عنه وابنته.

قوله: وعن علي كرم الله وجهه: هي اسم يقع عَلَى ستة معانٍ روى جابر أن أعرابيًا دخل

مسجد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وقال: اللهم إني استغفرك وأتوب إليك وكبَّر فلما فرغ من صلاته قال له عليٌّ

رضي الله عنه ما هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلَى التَّوْبَة. فقال يا

أمير الْمُؤْمنينَ وما التَّوْبَة؟ قال اسم يقع عَلَى ستة معانٍ عَلَى الْمَاضي من الذنوب الندامة إلَى آخره.

وفي الكَشَّاف التَّوْبَة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والجزم عَلَى أن لا يعاود

لأن المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب. وقوله أن يرجع عن القبيح إشَارَة إلَى مذهبه لأن أكثرهم

قَالُوا التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار عَلَى البعض غير صحيحة. قال أبو هاشم: لو تاب عن

ذلك القبيح لكونه قبيحًا وجب أن يتوب عن كل القبائح وإن تاب عنه لا لمجرد قبحه بل لغرض

آخر لم [تصح] توبته. وعند أهل السنة التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار عَلَى البعض صحيحة.

وقال الشيخ أبو عبد الله الأنصاري: التَّوْبَة ثلاثة أشياء الندم والاعتذار والإقلاع. قال الطيبي: الندم إنما

يكون عَلَى ما فات في الزمن الْمَاضي فرجع عنه بالقلب لأن التَّوْبَة سعي من مساعي القلب وتنزيهه

عن القبائح، وإليه الإشَارَة بقوله أن يرجع عن القبيح، والإخلال بالواجب بالندم عليهما والاعتذار عند

التلاقي لما فات في الحال تفصيًا الواجب إن كان من حق الله بأداء الفرائض، وردّ المظالم إن كان

من حق العباد فلا بد من [التفصي] عَلَى طريقه أي يجتهد عَلَى طريقه للتخلص فيه بأي وجه أمكن إن

كان المظلوم في قيد الحياة فالتفصي عنه بأن يراد عليه أو يستحل منه وإن مات يردها عَلَى ورثته

وإن لم يقدر فتصدق عنه وإلا فيدعوا له ويستغفر، والإقلاع هُوَ أن يعزم عَلَى أن لا يعاود إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت