قَوْلُه تَعَالَى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ
تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)
قوله: (نحن أعلم) تقديم المسند إليه للحصر .
قوله: (أي بسببه ولأجله من الهزء بك وبالْقُرْآن) أي الباء للسببية ولأجله توضيح له
وإلا فلا حاجة إليه وأنه متعلق بـ يستمعون. قوله من الهزء بك بيان لما وفي نسخة أو لأجله
فـ [حِينَئِذٍ] يكون الباء بمعنى اللام والنسخة الأولى هي الأولى .
قوله: (ظرف [لـ أَعْلَمُ وكذا. وَإِذْ هُمْ] ) والْمُرَاد العلم الذي يترتب عليه الْجَزَاء وهو العلم
بأنه وقع الآن أو قبل وهذا التعلق للعلم حادث ولا محذور في تَقْييد علمه بهذا الوقت، وأما
تعلق العلم بأن الهزء والاسْتهْزَاء به سيقع وسيوجد قديم غير مقيد بزمان وبشيء أصلًا
وإخبار العلم به كناية عن الْجَزَاء عليه. وقيل إنه متعلق بـ يستمعون الأولى .
قوله:(أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له
وحين هم ذوو نجوى يتناجون به)والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام فيما تقدم والله أعلم. قوله
مضمرون له أي لغرضهم وهذا مُسْتَفَاد من قوله (نحن أعلم) لأن علم ما يستمعون بسببه إنما
ينحصر به تَعَالَى إذا كان مضمرًا مخفيًا. قوله وحين هم لفظ العين في الموضعين معنى إذ
ودخولها عَلَى الْمُضَارِع ليفيد اسْتمْرَار الْفعْل فيما مضى وقتًا فوقتًا وإقحام ذوو في نجوى
لأنه مصدر فلا يصح الحمل عَلَى هم إلا بذوو أو جعله بمعنى متناجون لكن إذا قصد به
المُبَالَغَة يصح الحمل فمراده بيان حاصل الْمَعْنَى لا تقدير المبنى قد مَرَّ وجهه مرارًا .
قوله: (ونجوى مصدر ويحتمل أن يكون جمع نجى) فـ [حِينَئِذٍ] لا تقدير فيه كمرضى جمع
مريض آخره لأن اسْتعْمَاله في المصدر أكثر كقَوْله تَعَالَى: (وأسروا النجوى) .
الآية. (مقدر بـ اذكر أو بدل من(إذ هم نجوى) .
قوله:(عَلَى وضع [الظَّالِمُونَ] موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا من
باب الظلم) [فتكون] اللام للعهد والاسْتغْرَاق هُوَ الْمُتَبَادَر وهَؤُلَاء الظالمون يدخلون فيهم
دخولًا أوليًّا، فلا وجه للتَّخْصِيص مع أن العموم ممكن. قوله للدلالة الخ. الأولى للدلالة عَلَى
أنهم ظالمون لأنفسهم ولغيرهم، وأما الدلالة عَلَى أن تناجيهم بقولهم هذا فحاصلة بإتيان إذ
يقولون ولا مدخل فيها لوضع الظَّاهر مَوْضع المضمر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بسببه ولأجله. وقي الكَشَّاف: وبه في مَوْضع الحال كما تقول يستمعون بالهزء هازئين
أي يستمعون ملتبسين بالهزء. قال أبو البقاء: في الباء بمعنى اللام وقيل هي عَلَى بابها أي يستمعون
بقلوبهم أم بظَاهر أسماعهم .
قوله: للدلالة عَلَى أن تناجيهم كان ظلمًا، ولبيان أن تناجيهم هُوَ قولهم (إِنْ [تَتَّبِعُونَ] إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) .