فهرس الكتاب

الصفحة 5935 من 10841

قلوبهم مختومة بل لا يدركون اللَّفْظ لكونهم أصم فضلًا عن فهم الْمَعْنَى، وبهذا ظهر سر

تقديم الأول عَلَى الثاني قد مَرَّ مرارًا أن هذا الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية كما أوضح

في أوائل سورة البقرة .

قوله: (واحدًا غير مشفوع به آلهتهم) لما كان معنى الواحد عامًا قال غير مشفوع

تعيينًا للمراد به آلهتهم التي يدعونها من دون اللَّه وعدم الشفع في الذكر لكونها آلهة باطلة

فيستلزم نفيهم فيستفاد التوحيد، ولذا قال هربًا من استماع التوحيد كأنه قيل وإذا وحَّدت

ربك بذكره فقط وفهموا بذلك الذكر نفي آلهتهم التي يعبدونها ولو عَلَى أدبارهم نفورا

وترتب هذا الْجَوَاب عَلَى الشرط بملاحظة ما ذكرناه .

قوله: (مصدر وقع موقع الحال) من كان معرفة لأنه مأول بـ منفردًا كما في الكافية

وهو مصدر وحد يحد وحدًا من الثلاثي وهذا مختار الشَّيْخَيْن وعند سيبَوَيْه أنه اسم وضع

مَوْضع المصدر الموضوع مَوْضع الحال فوحده وضع مَوْضع اتحاد واتحاد وقع مَوْضع

توحد. وقيل إنه مصدر أوحد عَلَى حذف الزوائد .

قوله: (وأصله يحده وحده بمعنى واحدًا وحده) فيحد فعل مضارع حال منْ رَبّكَ

فـ وحده مَفْعُول مطلق فحذف يحده ووضع وحده موضحه. وقال الزَّمَخْشَريُّ إنه مصدر الثلاثي

سادًا مسد الحال بمعنى واحدًا كجهدك ولما ثبت كونه مصدرًا من الثلاثي فما الباعث عَلَى

الْقَوْلين الآخرين إلا أنه أن يقال لم يثبت عندهم كونه مصدرًا من الثلاثي .

قوله:(هربًا من استماع التوحيد ونفرة أو تولية، ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد

وقعود)هربًا من سماع التوحيد قد مَرَّ بَيَانُهُ. فـ نفورًا مَفْعُول له لأن التولية عَلَى أدبارهم أعم

بحسب المفهوم من كونه نفورًا أو غيره وإن كان عينه في الخارج، ولو قيل إنه مَفْعُول مطلق

لـ ولوا لتقارب معناهما [لسلم] من التمحل ولو اعتبر أنه جمع نافر فهو حال مؤكدة، ولو قيل

بأنه عَلَى الأول حال وضع مَوْضع المُشْتَق للمُبَالَغَة فيه لكان أبلغ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بمعنى واحدًا وحده. إشَارَة إلَى أن وحده مصدر منصوب عَلَى أنه مَفْعُول مطلق من

عامل مقدر ذلك العامل مع معموله المصدر واقع موقع الحال منْ (رَبَّكَ) .

قوله: هربًا من استماع الحق ونفرة، فعلى هذا يجوز أن يكون نفورًا نصبًا عَلَى العلة أو عَلَى

المصدر لـ ولوا لأنه بمعنى نفروا فهو معنى قوله: أو تولية عَلَى أنه مصدر منصوب من غير لفظ فعله

كقعدت جلوسًا .

قوله: ويجوز أن يكون جمع نافر. قال أبو البقاء: نفورًا جمع نافر ويجوز أن يكون مصدرًا

كالقعود وإن شئت جعلته حالًا وإن شئت مصدرًا لأنه بمعنى نفروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت