فهرس الكتاب

الصفحة 10387 من 10841

قوله: (واسعًا) فالكبر في مثله ستعار من عظيم الحجم لسعة الفضاء والمسافة

والعلاقة مطلق السعة وأيد هذا الْمَعْنَى بالْحَديث الشريف"أدنى أهل الجنة .."الخ. أي فما ظنكم

بأعلى أهلها.

قوله:(وفي الْحَديث «أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه

كما يرى أدناه»)يرى أقصاه دفع وهْم بأن أقصاه لا يرى قياسًا عَلَى الدُّنْيَا فلا يستمتع به

فأجاب به أي هذا من خصائص الجنة، أو خلق الله تَعَالَى لأهل الجنة حدة النظر فلا يقاس

على أهل الدُّنْيَا. قوله يرى من قبيل التكمل والاحتراس.

قوله:(هذا وللعارف أكبر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت،

فيستضيء بأنوار قدس الجبروت)وللعارت أي العارف باللَّه تَعَالَى المستغرق بملاحظة جلال الله

تَعَالَى وجماله الْمُعرِض عَمَّا سواه بل عن نفسه، وهذا الْمُرَاد هنا وإلا فكل مؤمن عارف بالله

تَعَالَى موحد به وإلى ما ذكرناه أشار بقوله وهو أن تنتقش نفسه أي روحه أي تنتقش انتقاشًا

معنويًا يشبه انتقاش الصور المحسوسة في اللوح. بجلايا الملك أي بصور عالم الشَّهَادَة وخفايا

الملكوت أي بصور عالم الغيب فالملك عالم الشَّهَادَة، ولذا أضاف إليها الجلايا أي الظَّاهرَة

والملكوت عالم الغيب ولذا أضاف إليها الخفايا، والْمُرَاد بأنوار القدس العلوم الحقيقية اسْتعَارَة

والْمُرَاد بالجبروت العظمة والكبرياء فيحصل لهم لذة المعارف المعقولة كما يحصل لهم لذة

المحسوسات الحسية فلهم جنتان جنة روحانية وجنة جسمانية.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا

طَهُورًا (21)

قوله: (يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها وما غلظ) ما رق وهو السندس وما

غلظ وهو الإستبرق وهو معرب استبره وهو الغليظ منه وكونه ضربًا أصح الأقاويل أشير إليه

في الكَشَّاف.

قوله: (ونصبه عَلَى الحال من هم في عليهم أو حَسِبْتَهُمْ) من هم لأنه نكرة لكونه

مضافًا بالْإضَافَة اللفظية وجعل ذا الحال ضميرهم في عليهم لأن الْكَلَام مسوق لبيان نِعم

أهل الأبرار بأنواع النعم، ولم يلتفت إلَى كونه حالًا من الولدان أو لا، وإن كان فيه مُبَالَغَة من

حيث إن خدامهم إذا كان حالهم كَذَلكَ فيعلم بدلالة النص أن حالهم من جهة اللباس أعلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

رأيت نعيمًا أينما وقع بصرك لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك كبير و (ثَمَّ) نصب عَلَى الظرفة

أشير به إلَى الجنة.

قوله: ونصبه عَلَى الحال من هم في عليهم أو حَسِبْتَهُمْ، أو مُلْكًا على تقدير مضاف. فالْمَعْنَى

على الأول (يطوف عليهم ولدان) عاليًا للمطوف عليهم ثياب وعلى الثاني

حَسِبْتَهُمْ لؤلؤاً عاليًا لهم ثياب، وعلى الثالث رأيتهم أهل ملك كبير عاليًا لهم ثياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت