فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 10841

قوله: (وكأنه العلة لمضاعفة العذاب) لإفادة انضمام المعاصي إلَى الكفر السبب

لأصل العذاب، وإنما قال كأنه لأنه ليس في صورة العلة ظاهرًا، أو عادة المص التَّعْبير بمثل

ذلك في مقام الجزم ويؤيده قول بعض العظماء وهو اسْتئْنَاف وقع تعليلًا لمضاعفة العذاب

انتهى. كأنه قيل ما بالهم استحقوا مضاعفة العذاب؟ فأجيب بأنهم تجاوزوا في الطغيان بأن

كرهوا الحق وأعرضوا عنه بالمرة .

قوله: (وقيل هُوَ بيان ما نفاه من ولاية الألهة بقوله(وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ

أَوْلِيَاءَ)فإن ما لا يقدر عَلَى السمع والإبصار بمعزل من الولاية والإعانة فهو بيان تقرير

وحاصله أَيْضًا تعليل له فالضمائر للأصنام لا للكفار لكن صيغة العقلاء يحتاج إلَى التأويل

كان يقال أجريت مجرى العقلاء لاتخاذهم معبودًا والْعبَادَة وصف العقلاء، ولعل لهذا مرضه

وَأَيْضًا لا يلائم السوق فإن السوق لذم الْكَافرينَ ولبيان استحقاقهم مضاعفة العذاب مع

الحجاب ويلزم تفكيك الضمائر لكن عَلَى هذا الاحتمال نفي الاستطاعة عَلَى السمع والبصر

حَقيقَة (فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية) .

قوله: (وقوله يضاعف لهم العذاب اعتراض) والنُّكْتَة فيه بيان سوء عاقبتهم في مصيرهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَفْتَرُونَ(21)

قوله: (باشتراء عادة الآلهة بعبادة اللَّه تَعَالَى) أي باختيار عبادة الآلهة وترجيحها عَلَى

عبادة الله تَعَالَى أو بالإعراض عن عبادة الله تَعَالَى التي جعل الله لهم بالفطرة التي فطر النَّاس

عليها محصلين ضلالة وعبادة الآلهة التي ذهبوا إليها وهذا معنى الاشتراء هنا، وإنما عبر

بالاشتراء لمناسبة الخسران وقد مَرَّ البيان في قَوْله تَعَالَى:(أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ

بالْهُدَى)الآية. وإيراده بالباء السببية للتنبيه عَلَى أن خسران أنفسهم سبب

خسران مالها وما خلق لها من عبادة الله تَعَالَى فلا حاجة إلَى ما ذكر في البحر من أنه عَلَى

حذف مضاف أي سعادة أنفسهم وراحتها فإن أنفسهم باقية معذبة انتهى. وأُجيب أَيْضًا بأن

إبقاءه عَلَى ظاهره أولى ؛ إذ البقاء معذبًا كلا بقاء وهذا بناء عَلَى أن خسران النفس عبارة عن

هلاكها وليس كَذَلكَ بل الْمَعْنَى ما أشار إليه المص من أن الخسران الغبن في التجارة، وإنما

أوقع عَلَى الأنفس للمُبَالَغَة .

قوله:(من الآلهة وشفاعتها، أو خسروا بما بدلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق [معهم]

سوى الحسرة والندامة) بذلوا بالذال الْمُعْجَمَة وهو العطاء أو المهملة من التبديل قيل هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقوله: (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) اعتراض أي اعتراض واقع بين البيان والمبين .

قوله: باشتراء عبادة الآلهة. يريد أن الخسران هَاهُنَا مجاز ومُسْتَعَار تشبيهًا لاستبدال عبادة

الآلهة بعبادة الله بالاشتراء، ثم ذكر الخسران المستعمل في التجارات والمبايعات .

قوله: من الآلهة وشفاعتها هذا عَلَى أن يكون ضل عبارة عن عدم الاهتداء من قولهم ضللت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت